اطلقت يوم ولادتي 2حكايات صافي هاني

مصطفى اتجمد والقلم في إيده، وعينه اتعلقت في ورقة المحامي، وفجأة، صوت جهاز نبضات قلب الحجة كريمة بدأ يعمل صفارة طويلة ومستمرة، صفارة وقفت كل حركة في الأوضة، وخلت الكل يترعب.. هل دي النهاية؟
الصفارة الطويلة سحبت الهوا من الأوضة، دكاترة الرعاية جروا على الحجة كريمة وبدؤوا يعملوا إنعاش لقلبها بصدمات الكهربا، ومصطفى واقف في النص زي الصنم، عينه مبلمة على أمه اللي بتترفض قدامه، وفي نفس الوقت ودنه مع المحامي والورقة اللي في إيده.
الدكتور صرخ في الممرضين: “كل الناس تطلع برة الأوضة حالاُ.. الرعاية محتاجة فضى!”
المحامي مسك مصطفى من دراعه وبقوة سحبه لبرة الأوضة في الممر، وأنا فضلت على السرير ساندة ضهري، ضامة مريم ليا بكل قوتي، وجسمي كله كان بيترعش من التعب بس ملامحي كانت ثابتة ومفيش دموع.
برة في الممر، مصطفى نفض إيد المحامي وصرخ فيه وعيونه حمرا زي الدم: “ورقة إيه وزفت إيه اللي جاي تتكلم فيه دلوقتي؟! أمي بتموت! إنتوا مين؟ وإيه اللعبة اللي بتلعبوها عليا دي؟”
الأستاذ أحمد متولي بصلُه بكل هدوء وثبات، ورفع الورقة قدام عينه وقال بنبرة واضحة ومسموعة وسط زحمة المستشفى: “دي مش لعبة يا أستاذ مصطفى.. دي صورة رسمية من محضر قديم بقاله أكتر من ثلاثين سنة، محضر إثبات حالة وتنازل عن طفل في ملجأ، المحضر ده باسم والدك الله يرحمه الحج فاروق، وبصمة والدتك الحجة كريمة اللي جوة دي.. المحضر بيقول إنهم مبيخلفوش، وإنك طفل متبني، والاسم اللي في شهادة ميلادك ده ورق متزور بمساعدة دكتور مات من زمان!”
مصطفى تراجع لورا خطوتين، ضهره خبط في الحيطة، وبدأ يحرك راسه يمين وشمال برفض تام: “كدب.. كدب! إنتوا متفقين مع بعض عشان تلووا دراعي لما طلبت تحليل الـ DNA.. أمي مستحيل تعمل كدة، وأبويا الحج فاروق مستحيل يكتبني باسمه بالباطل.. أنا شبههم! أنا طالع ليهم!”
المحامي ابتسم بسخرية وطلع ورقة تانية من جيبه: “الشبه ده وهم إنت عيشت نفسك فيه.. ودي بقى قسيمة الجواز الحقيقية لوالدتك الحجة كريمة من راجل تاني خالص قبل الحج فاروق، الراجل ده سجنوه في قضية شرف بعد جوازهم بشهرين، وأمك كانت حامل فيك.. الحج فاروق اتقدم لها وستر عليها وكتبك باسمه عشان يداري الفضيحة، والسر ده ميعرفوش في الدنيا دي كلها غير تلاتة.. الحجة كريمة، والمرحوم فاروق، وشخص تالت خالص هو اللي جابلي الورق ده لحد عندي!”


