اطلقت يوم ولادتي 2حكايات صافي هاني

السر اللي أمك مستعدة تموت ولا إنك تعرفه هو إنك “مش ابن أبوك اللي شيلته فوق راسك طول عمرك”.
الجملة نزلت على مصطفى زي الصاعقة، وقف متجمد في مكانه، إيده سابت دراع أمه اللي وقعت على الكرسي وهي بتشهق وكأن حد خنقها، وبصلي بذهول تام وقال بصوت مخنوق: “إنتِ بتقولي إيه؟ إنتي اتجننتي من البنج ولا إيه اللي بتقوليه ده؟”
بصيت للحجة كريمة اللي وشها بقى أبيض زي الكفن، كانت بتترعش بطريقة هستيرية، وأنفاسها طالعة بطلعة، ملامحها بتقول إنها كانت عارفة إن اللحظة دي جاية لا محالة، بس ما كنتش متخيلة إنها هتيجي في وقت زي ده وبقسوة دي. مصطفى التفت لأمه، صوته كان بيترعش وهو بيحاول يستوعب الكارثة: “يا أمي.. قوليلها إنها كدابة.. قوليلها إن ده مجرد كلام فاضي عشان تنتقم مني.. ردي عليا يا أمي!”
الحجة كريمة مقدرتش ترد، سكتت تماماً، عيونها كانت بتلف في الأوضة بضياع، وفجأة، بدأت تطلع صوت أنين مكتوم، ورجعت راسها لورا والوعي بدأ يسحب منها بالتدريج وهي بتمسك قلبها. مصطفى اتفزع، وسابني وراح جري ناحيتها وهو بيصرخ: “يا ممرضة! دكتور! حد يلحقنا!”
الأوضة اتملت بدكاترة وممرضين في ثواني، وأنا كنت قاعدة مكاني، ماسكة مريم في حضني، بتفرج على انهيار عيلة مصطفى من بعيد، المشهد كان بيترسم قدامي زي فيلم سينمائي، بس المرة دي أنا اللي كنت ماسكة ريموت التحكم فيه. فجأة، دكتور من اللي دخلوا بص لمصطفى بحدة وقال: “المريضة محتاجة رعاية مركزة فوراً، الضغط عندها عليّ بطريقة مرعبة، يا أستاذ.. إنت عملت فيها إيه؟”
مصطفى بصلي بنظرة كلها كره، حقد، وندم، وقف قدام السرير بتاعي، ووشه كان قريب جداً من وشي، لدرجة إني كنت حاسة بنفاسه السخنة، وهس في ودني بصوت واطي ومخيف: “لو أمي جرالها حاجة، هتدفعي التمن غالي أوي، وأنا هعرف الحقيقة، حتى لو هحفر الأرض بضوافري.. فاهمة؟”
في اللحظة دي، الممرضة دخلت ومعاها ورقة وقالت: “يا أستاذ مصطفى، الدكتور محتاج إمضاء حضرتك على إقرار بالموافقة على إجراءات طارئة لوالدتك، وفي نفس الوقت، الممرضة التانية جهزت الأدوات عشان سحب عينة الـ DNA اللي حضرتك طلبتها.. الممرضات مستنيينك في المعمل بره”.
مصطفى وقف حائر بين اتنين، بين أمه اللي بتصارع الموت وبين “مريم” اللي بيشك فيها، وفي اللحظة اللي مد فيها إيده عشان ياخد القلم، دخل المحامي “أحمد متولي” الأوضة ومعاه ورقتين، وقف في نص الأوضة وقال بصوت عالي: “أستاذ مصطفى، أنا مش بس جاي عشان الطلاق، أنا جاي أبلغك إن في قنبلة تانية محطوطة في حياتك ومستنية تنفجر، ومحتاج أعرف.. هتسمعني وتطلقها، ولا هتسمع سر تاني يخليك تتمنى لو ما كنتش عرفت مين هو أبوك الحقيقي؟”




