جوزى راح يصطاد الاخير

— “جمال! جمال!”

صرختُ بـ أعلى صوتي وارتميتُ فوقه وأنا أحتضنه وأبكي بحرقة لم أذقها في حياتي.

نظر إليّ بعينين متعبتين، غائرتين، لكن بريق الحب والحياة عاد إليهما في ثانية واحدة. همس بصوت مبحوح كأنه يأتي من بئر عميق:

— “سمر.. أنتِ جيتي؟ أنا كنت عارف إنك مش هتصدقي إني غِـرقت.. كنت عارف إنك هتدوري عليا.”

حمله رجال الإسعاف بسرعة ونقلوه إلى المستشفى. الأطباء أكدوا أنه يعاني من سوء تغذية حاد ونقص شديد في الفيتامينات، لكن بنيته القوية وتحمله جعلاه ينجو من هذا الكابوس طوال عام كامل.

بعد مرور أسابيع، عاد جمال إلى بيتنا، وعادت الروح إلينا وإلى بناته الثلاث اللواتي لم يتركن أحضانه لعدة أيام. شريف نال جزاءه، وصدر ضده حكم بالسجن المؤبد لارتكابه جرائم الخطف، والتعذيب، والسرقة بالإكراه.

في ليلة هادئة، كنا نجلس جميعاً في غرفة المعيشة، وجمال يمسك يد لوجي ويقبلها بعمق وهو يشكرها على شجاعتها التي أنقذت العائلة كلها. نظرتُ إلى دبلته الفضية التي عادت تزين إصبعه، ونظرتُ إلى بناتي وزوجي، وحمدتُ الله في سري.. لأنني لم أستسلم لـ كلام الناس، ولأن صوت قلبي كان على حق دائماً.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *