حماتى رومانى مكرم 3

لميت شتات نفسي بالعافية، ودموعي نازلة زي الشلال، مسكت الموبايل وبإيد بتترعش طلبت رقم يونس.. الخط كان بيدي جرس، قلبس كان بيدق مع كل رنة ألف دقة، وفي الرنة الرابعة الخط فتح!

جه صوت يونس الهادي وهو بيقول: “إيوه يا حور يا حبيبتي، أنا قفلت الشغل وخلاص جاي في الطريق، محتاجة حاجة وأنا جاي؟”

أول ما سمعت صوته، رجلي مأشالتنيش وقعدت على الأرض وأنا بشهق بالبكاء: “يونس! أنت كويس؟ أنت عملت حادثة؟ رد عليا يا يونس بالله عليك!”

يونس اتفزع وصوته اتغير: “حادثة إيه يا بنتي؟ أنا زي الفل وسايق العربية وداخل على الشارع بتاعنا اهو! في إيه؟ إيه اللي حصل؟”

حكيت له وأنا بنهج وببص حواليا برعب: “تليفون البيت الأرضي رن.. وراجل قال لي إنك عملت حادثة وبين الحيا والموت في المستشفى وعايزني أروح له فورا!”

يونس صوته بقى حاد وزعق بغضب: “اقفلي الباب بالمفتاح والترباس يا حور! ومتحطيش رجلك برة الشقة ثانية واحدة، أنا دقيقتين وأكون عندك!”

قفلت الخط وجريت زي المجنونة، قفلت الباب بكل الأقفال اللي فيه، وأخدت مكة في حضني وقعدنا في ركن الصالة ونار الخوف قايدة في قلبي. عرفت فوراً إنها كانت ملعوبة؛ كانوا عايزين يخرجوني من الشقة بأي طريقة، ويسحبوني برة الأمان بتاعي عشان ينفذوا تهديدهم أو ياخدوا مكة!

بعد دقيقتين، سمعت صوت مفتاح يونس في الباب، فتحت له وأنا بترعش، دخل وقفل الباب وراه بسرعة وأخدنا في حضنه وهو بينهج وعينه حمرا من الغضب: “ولاد الحرام مابيشبعوش خراب! بقى واصلة بيهم السفالة يركبوا حادثة ويموتوني بالكدب عشان يجرجروكي برة البيت؟!”

يونس سابنا ودخل مسك سماعة الأرضي وطلب خاصية إظهار الرقم اللي كلمنا، وكتب الرقم في ورقة، وبصلي وقال وعينه بتطق شرار: “الرقم ده أنا هعرف صاحبه ومين وراه دلوقتي حالا!”

رن يونس على واحد صاحبه شغال في شركة الاتصالات، واداله الرقم، وفضلنا واقفين على أعصابنا ربع ساعة كاملة لحد ما صاحبه رجع كلم الكلمة اللي قطعت الشك باليقين. يونس كان فاتح الاسبيكر، وصاحبه قال له: “بص يا يونس.. الرقم الأرضي ده متسجل باسم جوز أختك نهى! والخط ده موجود في شقتهم الجديدة!”

يونس قفل السكة، والصمت اللي حل في المكان كان مرعب. الغضب اختفى من وشه وتحول لجمود يخوف، جمود إنسان اتكسر جواه كل حبل كان باقيله مع ناسه. بصلي وقال بصوت واطي ومخيف: “لحد هنا.. والدم بقى مية يا حور. أختي وجوزها وأمي بيتحركوا كعصابة ضد مراتي وبنتي.. المرة دي مفيش سكات ومفيش مجالس عرب، المرة دي القانون هو اللي هيتكلم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *