حماتى رومانى مكرم 3

يونس حس إن الدم بيغلي في عروقه. كانوا فاكرين إن شرفه وأمان بيته ودموع مراته ورعب بنته ممكن يتباعوا ويشتروهم بالفلوس! كان لسة هيزعق ويطرد المحامي، بس المستشار رفعت كمل كلامه بنبرة فيها تهديد مبطن: “وبعدين متنساش يا أستاذ يونس.. نهى أختك لسة برة، ومست صدر صدرها هتعمل المستحيل عشان تخرج جوزها وأمها. بلاش تخلي اللعب يوصل لمستويات تندم عليها بعدين. فكر في العرض، ومعاك لحد بليل ترد عليا.”

المحامي سابه وركب عربيته الفخمة ومشي، ويونس فضل واقف في الشارع مذهول، وجسمه كله بيترعش من القهر.

طلع يونس الشقة، أول ما فتح الباب ودخل، جريت عليه وأنا شايفة وشه المخطوف وألوانه اللي رايحة وجاية: “في إيه يا يونس؟ حصل حاجة في النيابة؟ المحامي قالك إيه؟”

يونس قعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه، وحكى ليا كل اللي حصل مع المستشار رفعت بالتفصيل، وعرض الشقة والنص مليون جنيه والتهديد المتداري ورا الكلام.

أنا وقفت مكاني مصدومة. نص مليون وشقة؟ المبلغ والشقة كفيلين ينقلو حياتنا في حتة تانية تماماً، بس على حساب إيه؟ على حساب إن الظالم يطلع بريء، وإن اللي كانوا عايزين يخطفوا بنتي ويموتوا جوزي بالكدب يخرجوا يمشوا في الشارع رافعين راسهم ويبصولنا بنظرة انتصار!

بصيت ليونس وقلت له بصوت حازم والدموع في عيني: “أنت رأيك إيه يا يونس؟ شايف إن رعب بنتك ودموعي وتلفيق تهمة السرقة ليا تمنهم شقة وفلوس؟”

يونس رفع راسه وبصلي، وعينيه كانت مليانة ندم وقوة في نفس الوقت: “لو ملايين الدنيا يا حور.. لو هيفرشوا لي الأرض دهب، أنا مش هبيع حقي ولا حقك. الفلوس دي فلوس حرام، جاية عشان تشتري سكوتنا وتضيع شرفنا. أنا لو وافقت، هبقى وافقت إن بنتي تعيش طول عمرها خايفة من تيتة وعمتها، وأمك تعيش حاسة إنها ممكن تتظلم في أي لحظة والفلوس تغطي على الجريمة. أنا هرفض العرض يا حور، وهكمل لأخر المدى.”

كلام يونس رجّع لي روحي، حسيت إن الراجل اللي اتجوزته وحبيته رجع تاني بكل قوته وشهامته. حضنته وقلت له: “وأنا معاك يا يونس، ومش عايزة شقق ولا فلوس، أنا عايزة بس أعيش في أمان وأنا رافعة راسي.”

يونس اتصل بالمحامي بتاعه، وقاله على عرض المستشار رفعت، فالمحامي حذره وقال له: “طالما رفضت يا يونس، خدي بالك أوي.. المستشار رفعت مش سهل، ونهى أختك برة وممكن تعمل أي مصيبة عشان تضغط عليك قبل جلسة التجديد الجاية.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *