حكايات زهره 3

“الحمد لله إنك وصلتي الرسائل في الوقت المناسب.”
استغربت.
“حضرتك تعرف مين اللي كان بيبعتلي؟”
بص حواليه الأول، وبعدين قال:
“الشخص ده رفض يفصح عن اسمه.”
اتعصبت.
“ليه؟”
رد بهدوء:
“لأنه لحد دلوقتي… شغال وسط أفراد الشبكة.”
اتسعت عيني.
“شبكة؟”
قال:
“أيوه… الموضوع أكبر بكتير من خلاف بين زوج وصاحبة.”
حسيت إن رجلي بتضعف.
“يعني إيه؟”
فتح الملف اللي كان في إيده.
وقلب كام ورقة.
ثم قال:
“إحنا بقالنا سبعة شهور بنتابع تشكيل بيستغل مسافرين راجعين من الخارج من غير علمهم.”
اتسمرت.
“بيبدلوا الشنط أو بيخبوا ممنوعات فيها… وبعد القبض على الضحية، الشخص الحقيقي يعدي من غير أي تفتيش.”
بصيت للشنطة اللي كانت على الأرض.
يعني…
أنا كنت مجرد طعم.
لكن الضابط لسه ما خلصش كلامه.
قال وهو بيبصلي مباشرة:
“وجود جوزك ضمن الشبكة كان مفاجأة بالنسبة لنا.”
سألته بسرعة:
“يعني إنتوا ما كنتوش تعرفوه؟”
هز راسه.
“كنا نعرف الاسم الحركي بس… أما شخصيته الحقيقية، فاكتشفناها النهارده.”
تنفست بصعوبة.
“طيب… هو عرفهم منين؟”
سكت الضابط ثواني.
ثم قال:
“للأسف… من خلال شخص قريب جدًا منك.”
لفيت تلقائيًا ناحية دينا.
لكن الضابط قال:
“مش دينا.”
شهقت.
“أمال مين؟”
قفل الملف.
وقال الجملة اللي قلبت كل حاجة من جديد:
“الشخص اللي رشح طارق للشبكة… هو واحد من أفراد عيلتك.”
وسابني واقفة، وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتلف بيا…
لأن أول اسم خطر على بالي في اللحظة دي…
كان اسم أخويا.”أخويا…”
الاسم خرج مني بالعافية.
حسيت إن لساني تقيل، وقلبي بيدق بطريقة وجعاني.
قلت للضابط بسرعة:
“مستحيل… حضرتك أكيد في حاجة غلط.”
رد بهدوء:
“إحنا ما قولناش إنه أخوكي.”
اتنفست الصعداء للحظة.
لكن اللحظة دي ما كملتش.
لأنه كمل كلامه وقال:
“قولنا إنه حد من عيلتك… وإحنا لحد دلوقتي بنتأكد من هويته.”
وقبل ما أسأله، جه ظابط تاني وهو بيجري.
“يا فندم… المتهم اتقبض عليه.”
“طارق؟”
“أيوه… لكن في مشكلة.”
قطب الضابط الكبير حاجبيه.
“إيه هي؟”
“رفض يتكلم… وبيقول إنه مش هيقول كلمة غير بحضور زوجته.”
بصلي الضابط.
“حضرتك تقدري ترفضي… لكن ممكن وجودك يخلينا نوصل لحقيقة مهمة.”
كنت مخنوقة.
كل جزء جوايا كان بيقولي أرفض.
لكن جزء تاني كان عايز يعرف.
عايز يعرف ليه.
وليه أنا بالذات.
بعد دقائق، دخلت أوضة صغيرة جوه المطار.



