حكايات زهره 3

طارق كان قاعد، إيده متكلبشة بالكلابش.

أول ما شافني، ابتسم.

ابتسامة غريبة.

ولا فيها ندم…

ولا خوف.

قال بهدوء:

“كنت عارف إنك هتيجي.”

بصيتله من غير ما أقعد.

“قول اللي عندك.”

سكت شوية.

وبعدين قال:

“بتكرهيني؟”

ضحكت بمرارة.

“إنت لسه بتسأل؟”

قال وهو باصص في الأرض:

“أنا حبيتك بجد.”

صرخت فيه.

“الحب ده بيخلي الواحد يدفن مراته وهي عايشة؟”

رفع عينه ناحيتي.

ولأول مرة شفت فيها دموع.

“أنا ماكنتش عايزك تتحبسي.”

“أمال كنت عايز إيه؟”

“كنت عايزك تتأخري عن استلام الشغل.”

شهقت.

“بس.”

هز راسه.

“أقسم بالله… ده اللي اتقالي.”

الضابط سأله:

“مين اللي قالك؟”

طارق سكت.

فضل يبصلي.

وقال:

“لو قلت الاسم… مش هتصدقيني.”

رديت بحدة:

“جرب.”

بلع ريقه.

“الشخص ده كان بيقولي إنك أول ما تستلمي النيابة الإدارية هتتغيري.”

ضحكت بسخرية.

“مين العبقري ده؟”

قال:

“كان بيقولي إنك هتطلقي مني.”

بصيتله بذهول.

“إيه؟”

“وإنك هتكتبي الشقة باسمك… وتحرمي أمي من أي حاجة.”

اتخضيت.

“أنا عمري ما فكرت في ده.”

هز راسه.

“دلوقتي عرفت.”

الضابط كرر سؤاله:

“مين اللي كان بيقنعك بالكلام ده؟”

سكت.

ثواني طويلة.

ثم قال:

“خال ميرنا.”

حسيت إن حد ضربني على دماغي.

“خالي؟!”

استحالة.

خالي حسين؟

الراجل اللي كان بيعتبرني بنته؟

اللي كان أول واحد يباركلي لما طلعت الأولى؟

اللي كان بيقولي دايمًا:

“إنتِ فخر العيلة.”

قلت بانفعال:

“كداب.”

طارق بصلي بحزن.

“أتمنى أكون كداب.”

وبعدين بص للضابط.

“في تسجيلات بيني وبينه.”

الضابط سأله بسرعة:

“فين؟”

“على فلاشة… مخبية في سقف الجبس بشقتي.”

الضابط خرج بسرعة يبلغ القوة.

أما أنا فكنت حاسة إن الدنيا كلها بتنهار.

افتكرت آخر زيارة لخالي قبل السفر.

كان قاعد معايا لوحدنا.

وسألني فجأة:

“لو استلمتي الشغل… هتسافري القاهرة كل يوم؟”

قلتله:

“أيوه.”

رجع سألني:

“وشقتك هتفضلي قاعدة فيها ولا هتأجريها؟”

استغربت ساعتها.

لكن جاوبته عادي.

دلوقتي بس…

افتكرت إنه كان بيسأل عن كل تفاصيل حياتي.

حتى حسابي في البنك كان يعرف فيه كام تقريبًا.

حتى ميعاد سفري كان هو اللي أصر يوصلنا للمطار.

كل التفاصيل دي كانت قدامي طول الوقت…

لكن عمري ما ربطتها ببعض.

في اللحظة دي دخل أحد الضباط بسرعة.

كان ماسك تليفونه، ووشه متغير.

قرب من الضابط الكبير وهمسله بكلمتين.

لكن رغم إنه كان بيهمس…

سمعت اسمًا واحدًا بوضوح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *