حكايات زهره 3

“حسين.”

رفع الضابط الكبير رأسه، وبصلي مباشرة.

وقال:

“للأسف… لقيناه.”

قلبي اتقبض.

سألته بسرعة:

“قبضتوا عليه؟”

هز رأسه بالنفي.

وقال بصوت هادئ:

“لأ…”

“أمال؟”

تنهد وقال:

“وصلنا بيته…”

وسكت لحظة.

ثم أكمل:

“لكن البيت كان فاضي… وكل الأوراق متحرقة… وخالك اختفى من ساعة ما الطيارة بتاعتكم هبطت في القاهرة.”

وفي نفس اللحظة، رن هاتف أحد الضباط.

رد بسرعة.

ثم تغير لون وجهه فجأة.

قفل المكالمة، وقال بصوت متوتر:

“يا فندم… في خبر أخطر.”

“إيه؟”

رد وهو بيبصلي أنا بالذات:

“خالها بعت رسالة من رقم مجهول…”

ابتلعت ريقي.

“مكتوب فيها…”

وسكت للحظة قبل أن ينطق بالجملة التي جمدت الدم في عروقي:

“لو فاكرين إن اللعبة خلصت… اسألوا ميرنا عن والدها الحقيقي.”

وقفت مكاني وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتلف.

“اسألوا ميرنا عن والدها الحقيقي.”

بصيت للضابط، وقلت بصوت متقطع:

“دي كذبة… أبويا مات من وأنا عندي سبع سنين.”

هز الضابط رأسه وقال:

“وده اللي هنثبته… لكن واضح إنه بيحاول يهزك نفسيًا.”

في اللحظة دي، طارق رفع رأسه وقال لأول مرة بصدق:

“متسمعيش كلامه… الراجل ده طول عمره بيعرف يدخل للناس من نقطة ضعفهم.”

بصيت له، وما رديتش.

ما بقيتش قادرة أصدق حد.

لكن بعد ساعات من التحريات، والرجوع لكل الأوراق، اتأكد إن شهادة وفاة والدي، وأوراق العائلة، وكل السجلات الرسمية سليمة.

كانت الرسالة فعلًا مجرد محاولة أخيرة لكسر أعصابي.

وفي اليوم التالي، خرجت قوة أمنية لتنفيذ إذن النيابة بتفتيش شقة طارق.

لقوا الفلاشة في المكان اللي وصفه.

ولما اتفتحت…

كان عليها تسجيلات صوت وصورة، ورسائل، وتحويلات مالية، وخطة كاملة لتبديل الحقائب واستغلال المسافرين.

وكان واضح في التسجيلات إن خالي حسين هو اللي جند طارق، وأقنعه إن مستقبلي هيضيع منه لو بقيت صاحبة منصب، وإنه هيكون مجرد “زوج موظفة كبيرة” طول عمره.

أما دينا…

فاعترفت بكل حاجة.

قالت وهي منهارة:

“الغيرة عمت عيني… كنت فاكرة إني هكسب مكانها، لكن خسرت نفسي.”

وباعترافها، مع التسجيلات، ومع المضبوطات، اكتملت القض\ية.

بعد أسبوعين، اتقبض على خالي وهو بيحاول يهرب خارج مصر بجواز سفر مزور.

ولما واجهوه بالأدلة، انهار واعترف بكل شيء.

اعترف إنه كوّن مع آخرين شبكة لتهريب الممنوعات، وإنهم كانوا بيدوروا على أشخاص محترمين، أصحاب سمعة طيبة، عشان يستغلوهم كغطاء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *