حماتي كل ما تاكل حكايات زهره الربيع 3

— «فيه إيه؟! مالكم قاعدين كده ليه؟ فيه مصيبة ثانية حصلت في البيت ولا إيه؟!» حمايا قام من مكانه وقرب من خالد، وحط إيده على كتفه بحنان وأبوة لم تتغير لحظة واحدة، وحكى له الحقيقة كلها من بدايتها لحد الجواب.. خالد وقف مذهول، عينيه بتتنقل بين أبوه وأمه وهالة.. الصدمة كانت كبيرة، بس لما شاف الدموع في عين حمايا وحماتي، وشاف الحب الكبير اللي اتربى فيه طول عمره، قرب من حمايا وحضنه بقوة وهو بيترعش ويقول:
— «أنت أبويا يا حاج.. أنت وأمي اللي ربتموني وعشتوا عمركم تحموني.. مش هيغير الحقيقة دي أي ورق ولا أي نسب في الدنيا!» في اللحظة دي، اتكشفت الست اللي رمت الجواب.. طلعت أخت سمر! كانت بتحاول بشتى الطرق تزرع الشك والخراب في البيت من جديد عشان تظن إنها بتهدم سعادتنا وتأخذ انتقام لأختها المرمية في السجن. بس خطتها الشيطانية انقلبت لعكسها تماماً.. السر اللي كانت فاكراه قنبلة جرس، كان السلسلة اللي جمعت القلوب ببعضها وأكدت لنا إن البيت ده مبني على الحب والأمانة.
مرت الأيام والشهور، وجاه اليوم الموعود.. صوت الزغاريد رجع يملأ البيت من جديد، وحماتي واقفة بتبكي من الفرحة وهي ماسكة المولود الجديد بين إيديها.. حفيد العيلة الصغير، اللي اتسمى “عوض الله” على اسم جده اللي صان الأمانة وحمى البيت. قعدنا كلنا في صالة الشقة الكبيرة: حمايا، حماتي، خالد، وأنا، ومحمود ومراته أميرة اللي بقت أخت حقيقية ليا. بصيت لخالد وهو شايل ابننا بحب وفخر، وحسيت إن كل اللحظات الصعبة، والاتهامات الباطلة، والسموم، والمؤامرات.. كانت مجرد اختبار عشان يبين الذهب الخالص في قلوب الناس الصافية.
ابتسمت وغمضت عيني، وأنا عارفة إن البيت ده خلاص اتنضف تماماً، وأن القصة اللي بدأت بشك ووجع وتسمم.. انتهت بأعظم ملحمة حب وأمانة وسلام بين جدران بيت العيلة.




