حماتي كل ما تاكل حكايات زهره الربيع 3

وقفت مكان بباب الشقة، والجواب الأبيض في إيدي بيترعش، والكلمات المكتوبة بخط مشوه ومبتور بتتعاد في دماغي زي الصدى: (لا تفرحي كثيراً بالطفل الذي في بطنك، فالحقيقة التي يخفيها عليكِ خالد وحماكِ عن أصل هذه العيلة أشد خطراً من سموم سمر!) جسمي كله اتجمد، والبرودة سرت في أطرافي رغم حرارة الجو. بصيت ناحية السلم اللي اختفت فيه الست المفزوعة، ما كانش فيه غير صوت هواء خفيف بيلف في الممر. دخلت وقفلّت الباب بالضبة والمفتاح، مشيت بالراحة لحد أريكة الصالة وقعدت، ماسكة بطني بإيد، وبالإيد الثانية ضاغطة على الجواب اللي كان زي الجمرة المسكوبة في كفي.

يقصدوا إيه بـ “أصل العيلة”؟ وإيه السر اللي ممكن يكون يخفيه خالد وحماه، بعد كل اللي مرينا بيه؟ بعد العقود، والورث، وأرض أبويا، وقضية سمر، وأميرة المظلومة، والدموع اللي اتسالت؟ هو فيه سر ثاني لسه مستخبي تحت بلاط البيت ده؟ سمعت خطوات خالد نازلة على السلم الداخلي لشقتنا فوق، جاي من أوضة النوم وهو بيمسح عينيه من النوم: — «هالة؟ أنتِ لسه صاحية يا حبيبتي؟ كنتِ بتتكلمي مع مين عند الباب؟»

بسرعة وبدون ما أفكر، طبقت الجواب ودخلته تحت مخدة الكنبة، ولفت وشي له وأنا بحاول أبتسم ابتسامة باهتة ومضروبة: — «لا يا خالد.. ده.. ده كان جرس الباب رن وغلطة من حد من الجيران، نزلت أشوف مفيش حاجة.. ادخل كمل نومك أنت.» خالد قرب مني ودقق في وشي الحزين والأصفر، وقعد جنبي ومسك إيدي المتلجة: — «مالك يا هالة؟ أنتِ بتترعشي كده ليه؟ فيه حاجة تعباكي ولا الحمل مأثر عليكِ؟ تحبي نطلع للمستشفى دلوقتي؟»

نظرة خالد كانت مليانة خوف صادق واهتمام، نظرة راجل وقف جنبي قدام أخته وسلايفه، ونصرني لما الكل شك فيا. عقلي كان بيتصارع: هل أطلعه على الجواب وأسأله فوراً؟ ولا أستنى وأعرف مين الست دي وأصل الحكاية من غير ما أعمل حريقة جديدة في البيت اللي يادوب بدأ يرتاح؟ قلت له بصوت متقطع: — «أنا كويسة يا خالد.. بس افتكرت اللي حصل اليومين اللي فاتوا وقلقانة شوية.. روح نام وأنا جاية وراك.»

خالد اقتنع بصعوبة وقام، بس أنا ما جانيش نوم طول الليل. فضلت باصة للسقف، وعيني كل شوية تروح للمخدة اللي تحتها الجواب. ولما أشرقت شمس الصبح، ونزل خالد شغله، سحبت الجواب ونزلت بيه لشقة حماتي تحت. كانت حماتي وحمايا قاعدين في الصالة بيشربوا الشاي، وحمايا بيفرز جرايد الصبح. دخلت عليهم ووشي باين عليه التعب، ولما حمايا شافني، قام بسرعة وقالي: — «صباح الخير يا هالة يا بنتي.. مالك؟ وشك كئيب كده ليه الصبح؟ الحفيد الغالي عامل فيكي إيه؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *