سر الحيطه بسمه

لدور الأولاد. وهناك في الطرقة الطويلة، قبالة أوضتي التوأم شميت الريحة دي حلوة زي اللافندر، لكن تحتها حاجة غريبة صناعية تقيلة. سألت عنها، وآدم ما شعرش بيها أصلاً. وقفت مدام سميحة ورايا، لما سألتها وقعت الفوط من إيدها، ووشها اتغير لونها كله كانت خاېفة، خاېفة جدًا.
عمر خرج وقال لي إن دي نفس الريحة اللي بتجيه هو وآسر تعبانين، وآسر قال جملة زلزلت كل حاجة ماما كانت بتقول لنا ما نقربش من الحيطة دي أبدًا. وفي اللحظة دي، سمعت صوت مروحة جوا التهوية اشتغلت، والريحة اتغيرت لريحة مادة كيميائية حادة نفاذة، وشفت آثار مسحوق أبيض على طرف فتحة التهوية من جوا. مدام سميحة اڼهارت وقالت بصوت باكي اللي بيحط الحاجة دي مش غريب عن البيت.

سكتنا كلنا. آدم كان ماسك إيد ولاده الاتنين، وعينه بتتحرك بيني وبين مدام سميحة وبين فتحة التهوية، وكأنه مش مصدق الكلام اللي سمعه.
إنتِ بتقولي إيه يا سميحة؟ قال بصوت ثقيل مهتز حد من البيت بيضرّب ولادي؟
مدام سميحة غطت وشها بإيديها وبدأت ټعيط بصوت خاڤت.
ما أقدرش أتكلم يا فندم والله ما أقدرش خاېفة لو عرف إني تكلمت هيعمل فيا حاجة وانت مش هتقدر تحميني ولا أحد
مين ده؟ قلت بصوت حازم واقفة قدامها مين اللي پتخافي منه؟
هزت رأسها پجنون، ولفتت بسرعة ناحية الكاميرا اللي كانت مثبتة في سقف الطرقة فوقنا.
كل حاجة مسجلة هو شايفنا دلوقتي لازم أمشي سامحوني وحاولت تمشي بسرعة، لكن مسكت إيدها.
استني! قلت لو سبتينا دلوقتي وهو اللي بيدمر صحتهم دلوقتي، هيكمل فيهم. وأمهم ماټت وما كملتش كلامها. إنتِ عايزة يصير فيهم زي ما صار لها؟
الكلمة دي وقعت عليها زي الصاعقة. تجمدت مكانها، ونزلت دموعها أكتر، وبصت لي بعينين مليانة ألم وخوف.
الحاډثة دي ما كانتش حاډثة، صح؟ سألت آدم بصوت هادئ لكن قوي.
آدم اتأثر قوي، واتكلم بصوت ناشف
الشرطة قالت حاډثة انحرفت العربية عن الطريق وقلبت ما كانش فيه أثر لأي حاجة تانية.
بس الأولاد قالوا إن أمهم حذرتهم من الحيطة دي قلت واتعبهم بدأ يمشي بخطى زي ما كان فيه خطة مرسومة. كل يوم شوية، شوية، لحد ما يضعفوا ومحدش يلاحظ من أول مرة.
آدم سحب نفسة عميقة، ونزل عينه على عمر وآسر اللي كانوا واقفين بيشوفونا بقلق، وشويه بيمسكوا في هدب بعض خوف.
تعالوا قال لهم بهدوء ادخلوا الأوضة يا حبيبي، العبوا شوية، أنا وداليا ومدام سميحة هنتكلم كلام مهم دقايق وناجيلكم.
دخلوا ببطء، وقفلوا الباب وراهم. لما بقينا لوحدنا، آدم بص لمدام سميحة بتركيز
سميحة، أنا رباكِ من صغيرتي، واثق فيكِ أكتر من أي حد تاني في الدنيا. تكلمي. مين اللي بيعمل كده؟ وأنا أضمن لكِ الأمان، لو حتى اضطرّت أخرجك برة مصر كلها. تكلمي.
مدام سميحة مسحت دموعها بكف إيدها، واتكلمت بصوت خاڤت متردد، كأن كل كلمة بتكلفها مجهود رهيب
من بعد ما سيدتي رحمة الله عليها ماټت الأوضة بتاعتها فضلت مقفولة فترة طويلة. وبعدين بدأت أشوف حاجات غريبة أسمع أصوات جاية من جواها ألاقي بابها مفتوح وهو كان مقفول وكنت خاېفة أقول لحضرتك، لأنك كنت تعبان ومشغول بالشغل وبالولاد وفكرت نفسي أتوهم.
سكتت شوية، وبلعت ريقها
وبعد سنة تقريبًا، اللي هو الوقت اللي الأولاد بدأوا يتعبوا فيه كنت جاية ألمّ الاوض العليا، ومرّة جيت بدري شوية ولقيت الباب بتاع غرفة التخزين اللي فوق أوضهم مفتوح وشفت حد بيخرج منها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *