سر الحيطه بسمه

موقع أيام نيوز
صوت حاجة وقعت ورايا.
لفيت.
كانت مدام سميحة واقفة ماسكة كومة فوط.
الفوط وقعت من إيدها.
لكن اللي لفت نظري مش الفوط.
كان وشها.
كانت بتبص على فتحة التهوية پخوف شديد.
كأنها شافت حاجة كان المفروض محدش يشوفها.
قربت منها.
مدام سميحة إنتِ عارفة الريحة دي؟
هزت رأسها بسرعة.
لأ.
متأكدة؟
أيوه.
لكن إيديها كانت بتترعش.
آدم قرب منها.
سميحة؟
بصت له.
أيوه يا فندم؟
في حاجة حصلت؟
قبل ما ترد، خرج عمر من أوضته وهو ماسك رقبته.
بابا
آدم جري عليه.
مالك يا حبيبي؟
عمر قال بصوت ضعيف
الريحة دي رجعت تاني.
اتجمدت مكاني.
آدم بص له.
أنهي ريحة؟
عمر أشار للتهوية.
الريحة اللي بتخليني أنا وآسر نتعب.
بصيت لمدام سميحة.
وشها كان شاحب.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الموضوع مش مجرد مرض غامض.
في حد في البيت كان عارف أكتر مما بيقول.
لكن الصدمة الحقيقية حصلت لما آسر خرج من أوضته، وقال جملة خلت آدم نفسه يسكت
بابا ماما كانت بتقول لنا ما نقربش من الحيطة دي أبدًا.
آدم رفع عينه للحيطة.
وبص لي.
وأنا لأول مرة بدأت أسأل نفسي
لو أم الولدين كانت عارفة إن في حاجة خطېرة وطلبت منهم يبعدوا عن المكان ده ليه ماټت قبل ما تقول الحقيقة؟
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت خفيف جاي من جوه فتحة التهوية.
صوت مروحة بدأت تشتغل.
والريحة انتشرت فجأة في الطرقة كلها.
لكن المرة دي
ما كانتش ريحة لافندر.
كانت ريحة مادة كيميائية نفاذة.
آدم سحب الولدين بعيد عن المكان.
وأنا قربت من فتحة التهوية.
ولقيت على طرفها من الداخل
آثار مسحوق أبيض.
مدام سميحة شافت المسحوق، وبدأت تبكي.
وقالت بصوت مرتعش
يا بنتي إنتِ ما كانش لازم تكتشفي ده.
بصيت لها.
ليه؟
ردت وهي بتبص ناحية كاميرا المراقبة فوقنا
لأن اللي بيحط الحاجة دي مش غريب عن البيت.
سرّ الحيطة
اسمي داليا مراد، عندي 34 سنة. ومن حوالي سنة، وصلت لأول مرة لقصر آدم المنصوري في التجمع الخامس، وأنا شايلة شنطة صغيرة ومشاعري متلخبطة بين القلق والفضول. القصر كان أقرب لفندق خمس نجوم بوابات إلكترونية، كاميرات في كل مكان، حدائق ضخمة، رخام في كل حتة. وأنا داخلة بجاكيت قديم اشتريته من محل ملابس مستعملة، حسيت فجأة إني مش في مكاني.
شركة توظيف العمالة المنزلية كانت اتصلت بيا قبلها بيوم مربية مقيمة لطفلين توأم عندهم سبع سنين، مشاكل صحية غامضة، مرتب ضخم جدًا. وقالوا لي إن العيلة جربت ممرضات ومربيات كتير، لكن مفيش حد قدر يكمل معاهم. مديرة البيت مدام سميحة خدتني لمكتب آدم. أول حاجة لفتت نظري كانت كمية الملفات الطبية الموجودة على مكتبه ملفات بالعشرات، تحاليل، أشعة، تقارير من مستشفيات مختلفة.
آدم كان عنده أربعين سنة، ورغم إنه من أغنى رجال الأعمال في مصر، شكله ما كانش شكل ملياردير. كان مرهق، عينه حمرا من قلة النوم، ودقنه طالعة كأنه ما اهتمش بنفسه من كام يوم. سألني لو اشتغلت مع أطفال مرضى، وقال لي إن ولاده عمر وآسر بقالهم سنة ونص صحتهم بتتدهور كانوا طبيعيين، وبعدين بدأوا يضعفوا، يفقدوا وزنهم، يشتكوا من تعب وۏجع ومحدش عرف ليه. صرف أكتر من ثلاثة ملايين جنيه على دكاترة وتحاليل، وكل واحد بيقول كلام مختلف. ولما سألت عن أمهم، قال لي بۏجع إنها ماټت من أربع سنين في حاډثة عربية، وبعدها بدأ الأولاد يتعبوا.
دخل الدكتور شريف كامل اللي كان بيعالجهم من سنة، واستخف بيا لما عرف إني مربية، وقال إنهم محتاجين متخصصين مش حد يلعب دور المحقق. رديت عليه بهدوء، وسألته هو نفسه عرف السبب ولا لأ، فسكت وخرج متعصب. آدم ضحك لأول مرة، وطلع بيا




