سر الحيطه بسمه

آدم اسكت وأنا شايفه بېقتل ولادي قدام عيني؟
لأ رديت بسرعة هنشتغل بذكاء. هنجمع دليل أولًا. الريحة دي والمسحوق اللي شفتوه ده مش كفاية لوحده. لازم نعرف إيه المادة دي، ونثبت إنها جاية من التهوية، ونربطها به هو شخصيًا. ولو أمهم كانت عندها دليل عليه، ممكن تكون خبّته في مكان هنا خصوصًا إنها حذرت الأولاد من الحيطة دي بالذات.
آدم بص ناحية الباب اللي وراه الأولاد
هي كانت عارفة إن حياتها في خطړ وخبّت الحقيقة في مكان ما يوصلها لحد يفهمها.
والكاميرات قلت هو شايفنا دلوقتي. لو شافنا نفتش المكان، هيعرف ويتصرف. لازم نعملها ببطء وبخفاء.
اتفقنا على خطة مدام سميحة ترجع شغلها طبيعي وما تغيرش في تصرفاتها عشان ما يشك. أنا أتابع الأولاد وأحاول أجمع عينات من الهو والمسحوق من غير ما يلاحظ. وآدم يتصل بدكاترة مستقلين خارج دائرة شريف، ويطلب منهم يفحصوا الأولاد ويعملوا تحاليل خاصة بطريقة ما يعرفها هو. وفي نفس الوقت، أبحث عن أي أوراق أو ملفات كانت لمرات آدم، لأنها كانت السبب في كل حاجة.
مرّت الأيام ببطء شديد. كل يوم كنت أحسّ إننا بنعيش فوق بركان. دكتور شريف كان بيجي كل يومين يطمئن عليهم، وكل مرة كان بيسألني بنظرة غريبة وكأنه بيختبرني، يشوف أنا وصلت لحاجة ولا لأ. كنت أتعامل معاه بكل طبيعية، أقول له إنهم نفس الحال، وإنني أحاول أساعدهم على الأكل والنوم، وأتجاهل نظراته الحادة.
في الأسبوع التالي، لما كان الأولاد نايمين والبيت هادي، تسللت لغرفة مرات آدم اللي كانت مقفولة من زمان. المفتاح كان مع آدم نفسه، سلمّاه لي وهو يقول ما فتحتها من يوم ما ماټت خاېف أفتحها وأفتح چروح تاني. الغرفة كانت معطّرة بريحتها عطر خفيف، مختلف تمامًا عن ريحة اللافندر اللي كنت بشمها في أوض الأولاد. كل حاجة في مكانها، كأنها سابتها أمس كتب، دفاتر، صور لهم الاتنين مع الأولاد وهما صغار، وملفات أبحاث طبية مكدسة على رفّ خشبي.
قعدت أقرأ وأفتّش بتركيز. ساعات مرّت وما حسّيت بيها. لحد ما وصلت لدفتر ملاحظات صغير مخبي جوا كتاب قديم، واسمها مكتوب عليه بخط اليد يومياتي للعيان بعدي.
فتحته وبدأت أقرأ. كلامها كان واضح وقوي، وتاريخاته متسلسلة
شريف طالب مني أوقّع على تحويل مبلغ كبير لشركة تابعة له. قال عشان الأبحاث. بس لما طلبت أشوف النتايج والبيانات، اتعصب وتهرب من الإجابة. حاسّة إن في حاجة غلط.
النتايج بتاعته مش منطقية. الأرقام ما بتتطابق. خاېفة يكون بيستخدم المال في حاجة تانية خالص.
قال لي إن لو وقفت في طريقي هخسر كتير. ما فهمت معناه غير بعدين. والآن عرفت إنه مش بس بياخد الفلوس هو بيخفي حاجة خطېرة في التجارب اللي بيعملها. حاولت أتكلم معاه، قال لي اخرسي وإلا ټندمي.
كتبت كل حاجة الأسماء، التواريخ، المبالغ، أماكن التجارب، وعلاقته بالمادة اللي بيستخدمها. خبيت نسخة من التقرير الكامل في مكان ما هو مش هيقدر يوصل له بسهولة. وقلت لولادي يبعدوا عن الحيطة اللي ورا أوضتهم لأن هناك بالظبط بدأ كل حاجة، وهناك خبيت الدليل.
لو أنا متّ قبل ما أقدر أتكلم، فاعرفوا إنني ما متّ حاډثة. واعرفوا إن اللي ورا كل ده هو الشخص اللي كنتوا تثقوا فيه أكتر من أي حد. احموا الأولاد واعملوا الحق يظهر.
الدفتر وقع من إيدي. كنت حاسّة ببرد يسري في جسمي كله. كل كلمة فيها كانت دليل إدانة كامل، وكل كلمة بتثبت إنها كانت عارفة تمامًا إن حياتها في



