ابني حكايات زهره الربيع 2

قبل ما يتقفل الباب، سمعت صوت دبة رجيل جارية في ممر المركز، وصوت عويل جاي من برة من حريم البلد… كانت أختي وجارة لينا جايين يجروا وهما بيصرخوا: “الحق يا عبد السميع! بيت الحاج توفيق والبيت اللي جنبه ولعت فيهم النار… وفي ج/ثة اتلقت مرمية ورا المقابر للريس اللي كان سايق العربية اللي خبطت عمر!”
صوت العويل اللي هز ممر المركز كان كفيل إنه يخلع قلبي من مكانه. الكلمات كانت بتتردد في ودني زي الصدى المرعب: “بيت توفيق ولع… وج/ثة سواق العربية اتلقت ورا المقابر!”
العميد اتفض من على كرسيه، وبص للمخبرين بصوت زي الرعد: “انزلوا بسرعة! هاتوا الحماية المدنية، واقفلوا كل منافذ البلد! محدش يخرج أو يدخل منها!”
في أقل من نص ساعة، كانت عربيات الشرطة طايرة بينا في شوارع القرية اللي تحولت لساحة من النار والرحيل. الدخان الأسود كان مغطي السما، وريحة الشياط والحريق كانت خنقانا من على بعد كيلو. لما وصلنا عند بيت الحاج توفيق، لقيت البيت عبارة عن كتلة من اللهب الفاضحة، والناس بتجري بجادل المية وهما بيصرخوا. بس أغرب حاجة شفتها، إن النار مكنتش بتاكل الخشب والحيطان بس… النار كانت طالعة من المضيفة القديمة اللي كنا بنقعد فيها كلنا، والناس بتقول إن توفيق دخل البيت بنفسه وسد الباب على نفسه أول ما شاف عربيات الشرطة اتحركت للمقابر!
سحبوني المخبرين وأنا مكلبش، والعميد واقف يوجه رجال المطافي اللي كانوا بيحاولوا يكسروا الباب الحديدي للمضيفة. وبعد محاولات مستميتة وصريخ من حريم العيلة، الباب انكسر وسحبوا ج/ثة متفحمة بالكامل… ج/ثة الحاج توفيق!
قعدت على ركبي في التراب، والدموع جفت في عيني من كتر الصدمات. كل حاجة كانت بتنتهي قدامي في ثواني، بس السر كان بيزيد غموض وظلمة. العميد قرب من الج/ثة المتفحمة، وبص للظابط الصغير اللي كان معاه وقال: “توفيق ولع في نفسه وفي بيته عشان يداري على المستندات والأوراق اللي في الخزنة… بس الج/ثة اللي ورا المقابر هي اللي هتنطق!”
اتحركت القوة كلها بسرعة للمقابر تاني، وتحديداً للناحية الغربية الفاضية ورا سور المقابر. هناك، تحت شجرة لبخ كبيرة، كانت ج/ثة “سيد الكوماندوز”، السواق اللي خبط ابني عمر بالعربية وتسبب في موته، ممدودة على الأرض، وعلى رقبته آثار خنق بآلة حادة، وإيديه التنين مربوطين بحبل خيش تقيل!


