ابني حكايات زهره الربيع 2

قبل ما نقوم من الأوضة ونتحرك للشقة المفروشة، العسكري اللي كان واقف عند الشباك صرخ فجأة: “الحق يا باشا! في حد مستخبي في جنينة البيت اللي قصادنا وبيراقب الشقة!”
العميد نط ناحية الشباك وبص، وشاف خيال حد متلفع بعباية حريمي سودا وبيجري بمهارة وسرعة وسط الأشجار ناحية المقابر القديمة تاني!
العميد صرخ: “وراه بسرعة! احصروا المقابر من الناحية الشرقية!”
جرينا كلنا ورا الخيال، والأرض كانت طين ومبلولة ببنود الندى. الخيال كان بيجري كأنه حافظ المقابر شبر شبر، ولحد ما وصل لنفس المقبرة… مقبرة عمر!
وقف الخيال فجأة فوق القبر المفتوح، والتفت لينا تحت نور الفجر اللي بدأ يشق السما… ونزل الشال عن وشه.
مكنتش سمر…!
اللي واقفة على شفة القبر وبتبصلي بنظرات كلها حقد وجنون، كانت “ندى”… بنت أختي سمر! البنت اللي عندها 19 سنة، البنت اللي عمر كان يعتبرها أخته الصغيرة وكان بيوصلها كل يوم لجامعتها قبل ما يموت!
ندى كانت ماسكة في إيدها س/كينة تقيلة ومغروزة في جراب جلد، وفي الإيد التانية كانت ماسكة أوراق أصلية بيضا.
صرخت فيها وأنا بكي وبترجى: “ندى؟! إيه اللي جابك هنا يا بنتي؟! فين أمك سمر؟ وإيه اللي بيحصل ده بربكم؟!”
ندى ضحكت ضحكة هيستيرية رجت المقابر كلها، وقالت بصوت مليان غل وشر: “أمك سمر؟! أمي ماتت من سنة يا خالو! أمي ماتت بالقهرة والغدر بعد ما توفيق وأنت أكلتوا حقها ورميتوها في الشارع وقولتوا للناس إنها سافرت! أمي كانت محبوسة ومريضة بالسرطان وأنت مكنتش بتسأل عنها ولا تعرف إنها عايشة في العذاب ده!”
اتصدمت وقلت بذهول: “أنا؟! أنا أكلت حقها؟! والله ما حصل! والله توفيق هو اللي كان بيدير الورث كله وكان بيقولي إن سمر خدت حقها كاملاً وسافرت!”
ردت ندى بصوت كأنه طالع من الموت: “توفيق كان إبليس… بس أنت كنت الأعمى اللي متستر عليه! عمر ابنك عرف الحقيقة… عمر جه لأمي قبل ما تموت وباس إيدها ووعدها إنه هيجيب حقها من توفيق ومنك، وكان رايح يواجه توفيق بالصندوق والأوراق اللي جابها من المقبرة القديمة… عشان كده توفيق ق/تله! وعشان كده أنا جيت أخلص تار أمي وتار عمر منكم كلكم!”
قربت منها خطوة، وقلت بصوت مهدود: “عمر؟! عمر كان عايز يجيب حق أمك؟ أمال مين اللي ق/تل السواق يا ندى؟! ومين اللي اتصل بيا من تليفون عمر دلوقتي؟!”



