ابني حكايات زهره الربيع 2

العميد توطى على الج/ثة، ومسك جيب الجاكيت المتبهدل بتاع السواق، وخرج منه محفظة جلد قديمة، وجواها ورقة متطبقة أربع تطبيقات ومبلولة بدمه. لما فتحها، عينه اتوسعت، وبصلي بصة مش هنسى نظرتها طول ما أنا عايش… نظرة تحسر وندم وخوف!

قال العميد بصوت واطي ومخنوع: “عبد السميع… تعال بص هنا.”

قربت بخطوات تقيلة، وبصيت في الورقة. كانت شيك بمبلغ نص مليون جنيه، ممضي باسم الحاج توفيق، ومتأرخ بتاريخ يوم الحادثة بالظبط! وتحت الشيك، كانت مكتوبة إقرار واستلام نقدية بصوت توفيق: “هذا المبلغ مقابل التخلص من عمر عبد السميع وجعل الوفاة تبدو كحادث سير عادي على طريق القاهرة.”

الدم اتجمد في عروقي. الحقيقة نزلت عليا زي حجر جرانيت طحن صدري… أخويا الكبيرة… عم ابني… الراجل اللي كنت بشوفه في مقام أبويا، هو اللي أجر السواق عشان يقت/ل عمر! هو اللي حرم ابني من شبابه ودفن فرحتي تحت التراب!

صرخت بصوت هز أرجاء المقابر، صوت طالع من قاع جرح ملوش دواء: “ليه يا توفيق؟! ليه تعمل فيا وفي ابني كده؟! ده عمر كان بيعتبرك أبه الثاني! ده كان بيحبك وبيبوس إيدك كل يوم!”

في اللحظة دي، رجب البشاري اللي كان واقف مع حراسة الشرطة، اترمي على الأرض وهو بيترجى العميد ويقول: “يا باشا أنا هقول كل حاجة! أنا مكنش ليا دعوة بالق/تل! توفيق هو اللي جاني قبل حادثة عمر بأسبوع، وقال لي إن في صندوق مدفون جوة مقبرة العيلة القديمة، صندوق فيه حجة الأراضي وفيه كمان أوراق بتثبت إن زوجة عبد السميع المرحومة ما ماتتش بمرض طبيعي… توفيق هو اللي سمها بالبطيء عشان كانت عرفت إنه بيسرق أطيان العيلة وبيعيد كتابتها باسمه!”

الناس اللي واقفين من أهل البلد حطوا إيديهم على رُؤوسهم من هول الكلام، وأنا حسيت إن الدماغ بيغلي والأرض بتلف بيا.

كمل رجب وهو بيصرخ وبيبكي: “ولما عمر بدأ يدور في أوراق أمه بعد وفاتها ويفتش في الورث، توفيق خاف إن عمر يوصل للصندوق أو يفهم السر، فقرر يتخلص منه بالحادثة! ولما اندفن عمر في المقبرة دي، توفيق استغل الفرصة وجاب الرجالة عشان يفتحوا القبر وياخدوا الصندوق اللي كان استخبى جوة الحيطة القديمة للمقبرة من سنين… وهما بياخدوا الصندوق، زقوا ج/ثة عمر ولغبطوا الكفن، وأنا اللي شفتهم وخدت الجواب عشان أبتز توفيق وأطلب منه فلوس!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *