ابني حكايات زهره الربيع 2

كلام رجب كان زي الخناجر اللي بتقطع في جسمي، بس السؤال اللي كان فاضل، السؤال اللي بيصرخ جوة عقلي وبيطير النوم من عيني:
إذا كان توفيق اتفحم ومات… ورجب اعترف بكل حاجة… السواق مين اللي خنقه وموته ورمى ج/ثته ورا المقابر قبل ما الشرطة توصل بليلة واحدة بس؟! مين الطرف الخفي الرابع اللي كان متلثم مع توفيق وجاب السواق وقت/له عشان يقفل بقه للأبد؟!
وقبل ما أستوعب السؤال، جالي عسكري يجري من ناحية شوارع القرية وهو ماسك تليفون المحمول الخاص بمركز الشرطة، وقال وهو ينفث أنفاسه بصعوبة: “يا باشا! في مكالمة جيلانا حالا على خط الطوارئ… المكالمة من تليفون ‘عمر عبد السميع’ نفسه! والتليفون بيتصل حالاً من جوة الشقة بتاعت عبد السميع!”
انخطف قلبي وسحبت رجليا بالعافية وأنا حاسس إن عروقي اتصفى منها الدم تماماً. “تليفون عمر بيتصل من الشقة؟!” عبارة نزلت عليا زي الصاعقة اللي شقت دماغي نصين. تليفون ابني اللي اندفن معاه كل شيء، التليفون اللي ضاع منه يوم الحادثة ومكنش ليه أي أثر، إزاي يتصل دلوقتي، ومن جوة شقتي المقفولة بضبتها ومفتاحها؟!
العميد بص للعسكري باستغراب ورعب، وسحب التليفون بسرعة وفتح السبيكر، وصوت الهدوء والوشيش كان طالع من السماعة. فجأة، طلع صوت من الناحية التانية… صوت نَفَس متقطع وسريع، زي نَفَس حد بيجري ومخنوع، وجُمَل بتتقال بصوت واطي ومبحوح جداً: “خرجني من هنا يا بابا… الحقني… أنا محبوس جوة…”
سقطت على ركبي في الطين والصريخ اتكتم في زوري. ده صوت عمر! والله ده صوت ابني! النبرة دي مش ممكن أغلط فيها، الرعشة اللي في صوته لما كان يخاف أو يتوجع هي هي بالظبط!
العميد صرخ في التليفون: “مين بيتكلم؟! أنت مين وأين أنت بالضبط؟!”
بس الخط اتقفل فجأة، وصوت الصفارة الرتيبة ملأ المكان. العميد بصلي بنظرة مليانة شك وجنون، وقال بصوت حاد: “على شقة عبد السميع فوراً! أسرعوا يا رجالة!”
العربيات طارت بينا ورينات الشرطة بتشق سكون الليل اللي كان خلاص بيودع الضلمة وبيستقبل خيوط الفجر الأولى. وصلنا البيت، العمارة كانت فاضية والهدوء فيها يوتر الأعصاب. صعدنا السلم جرا، والعميد ماسك طبنچته في إيده والمخبرين وراه، وأنا ماشي وراهم زي الج/ثة اللي ماشية بالدفع.
وصلنا باب الشقة… الشقة كانت مقفولة بالجنادير زي ما سبتها، ومفيش أي أثر لاقتحام أو كسر. العميد أشار للمخبر يكسر القفل، ودبينا الباب بكل قوتنا لحد ما انكسر ودخلنا الشقة.


