ابني حكايات زهره الربيع 2

الريحة جوة الشقة كانت غريبة… ريحة تراب مقابر مخلوط بريحة ورد بلدي ودخان شمع!

الشقة كانت ضلمة، دخلنا أوضة عمر بالذات… الشباك كان مفتوح والهوا بيهز الستارة البيضا الخفيفة. وعلى السرير بتاع عمر… كان الموبايل بتاعه محطوط في نص السرير بالظبط، والشاشة بتاعته بتنور وتنفي بضوء أزرق خافت، وجنبه… كشكول محاضراته القديم ومفتوح على صفحة معينة!

العميد قرب ببطء شديد وهو رافع سل/احه، ومسك الموبايل بحرص. الموبايل كان شغال، وعلى الشاشة مكتوب: “تم إجراء المكالمة لـ بابا”.

مسكت الكشكول بإيديا اللي بتتكتك من الرعب، وبصيت في الصفحة المفتوحة. الخط كان خط عمر ابني، مكتوب بخط يده ورصاص باهت، تاريخ الكتابة كان قبل الحادثة بيومين بس!

المكتوب في الصفحة كان كفيلة إنه يخلي عقلي يطير تماماً:

“بابا… لو قريت الكلام ده وكنت أنا مش موجود في الدنيا، اعرف إن عمي توفيق مش هو السر الوحيد. عمي توفيق مجرد أداة. في حد تاني قريب مننا جداً، حد بياكل ويشرب معانا، هو اللي خطط لكل حاجة من يوم وفاة أمي. الصندوق اللي في المقبرة جواه الورقة الأخيرة اللي بتكشفه… بس الصندوق اتسرق مني قبل ما أفتحه. لو حصل لي حاجة، دور على الأختام اللي كانت في بيت ‘الدكتورة سمر’!”

الدكتورة سمر؟!

أختي سمر! أختي الصغيرة اللي اتجوزت وسافرت مع جوزها الخليج بعد وفاة مراتي بأسابيع! أختي اللي كنت فاكر إنها عايشة في الغربة وبعيدة عن كل العك ده!

العميد بصلي بذهول وقال: “أختك سمر؟! أختك مش سافرت السعودية مع جوزها من سنتين؟!”

قلتله وأنا رأسي بيغلي: “ايوة يا باشا! سافرت بعد ما أمه اتوفت… كانت بتقول إن جوزها جاله عقد عمل هناك!”

العميد مسك جهاز الت無線 وكلم الجوازات والترصد فوراً، وسأل عن حركة خروج ودخول “سمر عبد السميع” وزوجها. وبعد دقائق معدودة من الانتظار اللي كان أطول من الدهر، رد الموظف من الناحية التانية بكلام نزل عليا زي السم:

“يا فندم… سمر عبد السميع وزوجها أسامة لم يغادروا البلاد أصلًا في أي وقت! وأختك مسجل لها عقد إيجار لشقة مفروشة في أطراف القرية المجاورة من سنتين، وعايشة هناك تحت اسم مستعار!”

الدموع نزلت من عيني كدم متجمد. أختي اللي من دمي وصلبي؟ أختي اللي كبرتها على إيديا بعد وفاة أبونا؟ هي اللي كانت بتدبر مع توفيق وعايشة على بعد خطوات مننا وهي أوهمتني إنها مسافرة خارج مصر؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *