واحده صاحبتي اطلقت1

​لقيتها بصلتي بنظرة وجعت قلبي ، وقالتلي بحزن وبصوت مكسور: “خلاص يا أما أنا هنزل أشتغل وربنا يوسعها علينا وما أكونش تقيلة عليكي.”
​اتعصبت زيادة وصرخت في وشها: “ولما تروحي شغلك ده هتسيبيهولي أنا ولا إيه؟ انتي شايفاني قادرة أشيل نفسي؟ أنا ركبي وجعاني ومش قادرة أخلي بالي من عيال ولا أجري ورا عيل عنده ٣ سنين!”
​دمعت وقالتلي : “هاخده معايا يا أمي.. متشليش هم حاجة واعتبري الولد مش موجود.”
​صعبت عليا في اللحظة دي، بس رجعت قولت لنفسي: “سيبها تتعب.. خليها تشرب المر شوية وتعرف إن الله حق، يمكن لما تتهد في الشغل توافق وترجع الولد لأبوه وتخلص من الشيلة دي.”

​وراحت فعلاً اتفقت مع صاحبة عمرها، وصاحبتها دي توسطت لها واشتغلت معاها في

​كانت عايشة في عذاب، طالعة نازلة بالولد، ناهيك عن المهددة كل شوية إنها تتطرد. بس كانت ساكتة وصابرة، وبدأ الموضوع يهدى شوية وقولنا العيشة همشي.. لحد بعد عدتها ما خلصت.
​اتقدم لها عريس.. راجل ميسور ومحترم وما يتعيبش في حاجة، بس كان ليه شرط واحد قالها: “أنا عايز نعيش لوحدنا، ومش عايز عيل راجل تاني يتربى في بيتي.”
​أنا قولت خلاص الدنيا هتتعدل! بس اتفاجئت بيها بترفض وبمنتهى البساطة بتقول: “مش هسيب ابني.. ومش هبدي راجل في الدنيا على ضنايا!”

​هنا العقل طار مني. ومسكتش. بقيت أزعق فيها وأصرخ طول الليل: “ده رماكي واتجوز وعايش حياته ومتهني! انتي كمان ارميله ابنه واتجوزي وشوفي دنيتك! هتضيعي شبابك عشان عيل بكره يكبر ويسيبك؟!”
لكن هي كانت زي الجبل، رافضة تماماً ومش راضية تسمع. لما لقيت كل محاولاتي فشلت، العصبية عمتني وحلفت لها بأغلظ الأيمان: “لو مودتهوش لأبوه ورجعتي لعقلك، ما أنتي قاعدة معايا في البيت ده دقيقة واحدة! شيلي شيلتك وروحي دوري لك على مكان تاني يلمك انتي وابنك!”
​البنت اتصدمت.. بصتلي بصة عمري ما هنسى كسرتها، عينها كانت بتقول “حتى انتي يا أمي؟”، وبكت بكاء يقطع القلب، ودخلت أوضتها وقفلت على نفسها وما ردتش بكلمة.

​تاني يوم الصبح بدري، قامت بنتي عشان تجهز وتروح المشغل، وكان الولد في إيدها. وقفت في طريقها وقولتلها بصوت ناشف: “استني عندك.. انزلي هاتي عيش من الفرن اللي على أول الشارع عشان ما عندناش عيش للفطور، وهاتي من العيش الكويس.”
لسه بتاخد الولد في إيدها عشان تنزل بيه، مسكت الولد من إيدها بحدة وقولتلها: “سيبيه معايا هنا عشان تجري على طول وترجعي بسرعة وما تتأخريش على شغلك.”
​أول ما بنتي خرجت اخدت الولد في إيدي من غير ما أفكر ثانية واحدة، ونزلت بيه جري. أخدت توك توك وطلعت بيه على بيت أبوه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *