واحده صاحبتي اطلقت1

وصلت هناك وخبطت على الباب، خرجلي طليقها وهو مستغرب. زقيت الولد في وشه وقولتله بقسوة: “أم الولد هتتجوز خلاص وجايلها عريس، خد ابنك عندك خليه يتربى في أحضانك، جوزها الجديد مش عايز عيال غريبة في بيته والولد هيتبهدل!”
طليقها أول ما سمع كلمة “هتتجوز”الشرار طار من عينه. أخد الولد بحدّة وقال بغضب مكتوم وغل: “هتتجوز؟! وأنا مش هسيب ابني لراجل تاني يربيه وقولي لبنتك ما تحلمش تلمح ضفر الولد ده تاني طول ما انا عايش!”
امه جات من جوه سمعتنا وقالت بغضب….تلمح مين ده لو جات بس تتطل عليه هكسر رجلها”
رديت عليهم ببرود وقولتلهم: “ابقو خليكم قد كلمتكم بقى ومترجعهوش تاني!”
وسبتهم ومشيت وأنا حاسة بإنجاز.. حاسة إني عملت الصح اللي هيعدل حياتها، ورجعت البيت وأنا مطمنة إن بنتي خلاص هتضطر توافق على العريس
أول ما دخلت البيت، لقيت بنتي راجعة بالعيش، وبتبص حواليها وبتدور .. وسألتني بصوت مرعوب: “أمال فين محمد فين ابني يا أما؟ فين الولد؟”
بصلتلها ببرود وقولتلها: “رجعته لابوه خلاص.. وهكلم العريس وأهله يجوا النهاردة عشان نقرأ الفاتحة.”
أول ما الكلمة طلعت من بقي.. العيش وقع من إيدها على الأرض، وجريت زي المجنونة برة البيت، من غير ما تنطق ولا كلمة، ولا حتى تعاتبني واللي حصل بعد كدة كان كابوس. هدّ حياتي وخلاني ألعن اليوم اللي اتولدت فيه، وأتمنى كل لحظة على الحركة السودة اللي عملتها في حق بنتي وضناها…
نزلت جِري في الشارع زي المجنونة، حافية القدمين، طرحتها مسحوبة على كتافها، وصرختها شاقة الحتة كلها.. صرخة مش طالعة من زلمكتها، صرخة طالعة من جدر قلبها المذبوح. كانت بتجري والشارع يتفرج عليها، وأنا واقفة في البلكونة بتهز من فوق، وبقول لنفسي: “بكرة تهدى.. بكرة تفهم إن أمها كانت خايفة على مصلحتها وعايزة تسترها.”
وصلت بيت طليقها، وكانت المنطقة هناك عارفة اللي بيننا. طرقت على الباب بكل قوتها، بتضرب بكتفها وإيديها الاتنين كأنها عايزة تهد البيت على اللي فيه. اتفتح الباب، وطلعت لها حماتها السابقة، وبصت لها بنظرة شفاء وغل، وقالت لها: “جاية ليه يا خادمة؟ عايزة ابنك؟ الولد خلاص بقى في حجر أبوه وفي بيت ستك، ومفيش رجوع، وجوزك القديم قال كلمته.. رجلك لو عتبت العتبة دي هتنكسر.”





