ابني ساب مراته١

زقيتها بإيدي لورا، وقلت بنشفان قلب:
— قلت لك قبل كده، كلمة ثانية والأكل ده باللي فيه بطفشكم بره البيت! اعتبري الصواني دي إيجار سقف البيت اللي ضامك أنتِ وعيالك اللي أبوهم هرب وسابهم بسببك.. ولا أنتِ فاكرة القعدة ببلاش؟
طلعت بالشيلة الثقيلة، وسبيتها ورايا مرمية على الأرض بتعيط بقهارة وتقطم في ضوافرها من العجز.
فوق في شقتي، حطيت الأكل، وعزمت أختي وعيالها، أكلنا وشبعنا وأنا باخد المدح والحلاوة على الأكل الطعم اللي ما تعبتش فيه ولا دفعت فيه مليم.
لكن تحت… الموقف كان بيفرقع.
صاحبة العزومة، مديرة المدرسة، وصلت بنفسها مع جوزها بالعربية عشان يستلموا الأكل. نزلت المديرة بكل هيبتها، وفتحت الباب لقيَت مرات ابني قاعدة على الأرض، وشها أصفر زي الليمونة، عيونها متورمة من العياط، والأوردر ناقص أكتر من نص الصواني والأنواع الأساسية اللي طلبتها.
المديرة اتعصبت في الأول وعلّت صوتها:
— إيه ده يا أم فلان؟ فين باقي الأكل؟ العزومة بعد ساعتين والضيوف جايين من السفر! إيه التهريج ده؟ أنا مأمناكي ومعتمدة عليكي!
مرات ابني ما قدرتش تكتم أكتر من كده. انهارت بصوت واطي، وبدأت تحكي وهي بتترعش، مش عشان تشتكي، لكن عشان تبرأ ذمتها وتفهمها إنها مش نصابة ولا مهملة. حكت لها بصوت مخنوق عن الصواني اللي اتأخدت عنوة فوق، وعن إيجار البيت اللي بتدفعه أكل، وعن تهديد الطرد بالعيال في الشارع كل يوم، وعن ابني اللي طفش وسابها لا معلقة ولا مطلقة.
المديرة سكتت فجأة. العصبية اللي على وشها اتحولت لذهول.. وبعدين لغضب مكتوم يطير العقل. المديرة دي كانت ست واصلة، جوزها مستشار سابق، وهي نفسها لها كلمة ومتهابة في المنطقة كلها.
المديرة بصت لمرات ابني وقالت لها بصوت صارم هز أركان البيت:
— امسحي دموعك وقومي على حيلك.. الأكل اللي طار ده يتعوض، أنزل أجيب جاهز للمناسبة.. لكن قهرتك دي، والظلم اللي أنتِ عايشة فيه ده، والله ما يعدي بالساهل.
في نفس الليلة، وأنا قاعدة فوق مأنتخة وبتفرج على التلفزيون ومبسوطة باللمة والأكل الباقي في التلاجة، سمعت خبط مرعب على باب الشقة. خبط مش عادي، خبط يهد الباب.
قمت بفتحه وأنا بتقفز وقولت: “مين اللي بيخبط كده؟”، وفتحت الباب.. لقيت المديرة واقفة وفي ظهرها محامي كبير ومعاهم قطاع مالي من المباحث وشرطة المرافق، ومرات ابني واقفة وراهم وعيونها حمرا، ومعاهم ورق كتير ومحاضر مفتوحة.




