ابني ساب مراته١

بصيت لمرات ابني وأنا مش مصدقة، البت اللي كانت بتمسح إيدها في المريلة وبتتحايل عليا عشان صباعين محشي أو حتة بانيه، البت اللي كانت بتاكل اللقمة بدموعها عشان السقف اللي داريها، هي دي اللي واقفة وراهم وساكتة؟

صرخت فيها بغل:

— أنتِ يا بت؟ جايبة لي الحكومة على باب بيتي؟ أكلتِ من خيري وساكنة تحت سقفي، وبدل ما تصوني اللقمة رايحة تبلي عليا وعلى ابني؟ والله لأرمي حاجتك في الشارع دلوقتي وأوريكي الستات بتعمل إيه!

خطيت خطوة ناحية السلم عشان أنزل أكسر شقتها وأرمي حاجتها، بس المحامي وقف في وسطي وقال بنبرة جافة كالحديد:

— لو لمستِ قشة واحدة من شقتها من بكرة، هتبقى قضية إتلاف وتعدي مباشر وهتباتي في التخشيبة مع ابنك.. القرار صدر خلاص، والبيت ده بقوة القانون في حيازة الزوجة والأولاد.

المديرة قربت من مرات ابني، حطت إيدها على كتفها بحنية وقالت لها:

— اطمني يا أم فلان، حقك وحق عيالك يرجع لحد عندك، والشغلانة اللي كنتِ خايفة تروح منك؟ من بكرة أنتِ ماسكة المطبخ المركزي للمدرسة كلها، بمرتب ثابت وغير الأوردرات الخارجية.. ما عاش اللي يكسر عين ست بتسعى على رزق عيالها بالحلال.

نزلت المديرة والمحامي ووراهم مرات ابني، ومشيت وهي بتبص لي بصة أخيرة.. ما كانش فيها شمتانة، كان فيها وجع سنة كاملة من القهر والذل، بصة واحدة بتقول لي فيها: “ربنا ما بيسيبش.”

وقفت على الباب لوحدي، الدور كله ساكت، والعلبة المقلوبة على الأرض المحشي بتاعها متنعتر تحت رجلي.. ريحة الأكل اللي كنت بتباهى بيه قدام أختي وعيالها فوق بقت خنقاني.

دخلت شقتي وقفلت الباب، الشقة كانت فاضية وتقيلة.. أختي وعيالها مشوا لما سمعوا الخبط والصوت العالي، وسابوني لوحدي مع حيطاني.

قعدت على الكنبة ومش قادرة أتنفس. الموبايل رن.. مسكته بإيد بترتعش، كان رقم غريب. فتحت الخط وجاني صوت ابني، بس مش الصبي الفهلوة اللي كان بيضحك عليا، كان صوته مخنوق، بيبكي وبيصرخ في التليفون:

— الحقيني يا أمي! الشرطة جابتني من قلب شقتي بورسعيد، ومراتي الثانية أول ما عرفت إن عليا قضايا ونفقة وتزوير! أنا في القسم ومتبهدل.. الحقيني واعملي أي حاجة!

الخط قطع، وأنا قعدت مكاني، مش عارفة أعمل إيه.. بكرة الصبح عندي نيابة، وابني المحبوس ينتظرني، ومرات ابني اللي كنت بهددها بالشارع بقت هي صاحبة البيت والمكان.. واللي جاي في المحكمة كان أصعب بكتير مما يتخيله حد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *