ابني ساب مراته٢

طلعت الشمس بتاعة اليوم الثاني تقيلة وباردة، والبيت اللي كان دايماً عمران بصوت والمحايلة بقى ساكت سكوت يرعب. الشارع تحت كان بيهمهم، والجيران مع كل طلعة ونزلة يبصوا لشباكي ويتوشوشوا.. الخبر طار في المنطقة زي النار في القش: “ابن فلانة اتمسك في بورسعيد، وحماته رايحة النيابة!”.
لبست طرحتي بإيد بترتعش، ونزلت السلم خطوة بخطوة، كل خطوة كانت تقيلة كأني شايلة جبل على كتفي. لما عديت من قدام باب شقة مرات ابني تحت، سمعت صوت ضحكة صغيرة طالعة من جوة.. صوت عيال ابني وهما بيفطروا وبيلعبوا ومبسوطين. الباب اللي كنت بهدد أقفله في وشهم بقى مقفول في وشي أنا، وما بقاش لي عين حتى أخبط أو أطل عليهم.
وصلت سراي النيابة، المبنى كان زحمة يغم القلب، وكلبشات وناس طالعة ونازلة، وأنا واقفة في الطرقات مش عارفة أروح فين ولا أجي منين.. عيني بتدور على ابني في كل وش يمر.
وبعد ساعة انتظار قتلتني، شفت المحامي بتاع المديرة واقف بيتكلم بثقة مع سكرتير النيابة ومعه ملف كبر الشمس. وقبل ما أقرب منه، شفت العساكر جايبين ابني..
المنظر كسر قلبي. ابن الهاربة اللي كان ماشي يتبغدد وعامل فيها ناصح، طالع وشه أصفر، دقنه طويلة ومبهدلة، إيده في الكلبش مع مسجون تاني، ولا بس هدوم متوسخة ومكسور العين. أول ما شافني، صرخ بصوت مخنوق وهو بيبكي زي الأطفال:
— الحقيني يا أمي! بيعاطوني وبيهينوني هنا! قولي لهم ما عملتش حاجة، قولي لمراتي تتنازل وتسامحني!
جيت أجرى عليه وأحضنه، العسكري زقني لورا بقسوة وقال: “ارجعي يا ست أنتِ! ممنوع الاقتراب!”.
دخلنا كلنا لرئيس النيابة. المحكمة والنيابة ما فيهاش ياما ارحميني ولا فيها طبع الفهلوة بتاع الشارع. وكيل النيابة قعد وفتش الورق، وبص لابني بنظرة تحذير، وبعدين بص لي وقال:
— أنتِ المتهمة الثانية في بلاغ الاستيلاء والابتزاز والتعدي على حقوق الزوجة؟
لساني اتعقد، وجيت أتكلم وأقول: “دي مراته ويا بيه البيت بيتي والأكل ابننا اللي جايبه…”
وكيل النيابة ضرب بإيده على المكتب وسكتني بصوت هز الأوضة:
— البيت مش بيتك وحدك، الشقة مسجلة باسم ابنك، والزوجة ليها حق التمكين للعدول عن الإنفاق ووجود أطفال قصر! أما موضوع الأكل والبضاعة، فده مثبت بأقوال الشهود وعربونات المشتريين، وتعتبر جريمة استيلاء على مال غيرك بالقوة وإضرار بتجارة غيرك.. أنتِ عارفة إن عقوبتها الحبس؟




