ابني ساب مراته٢

بصت لي بهدوء، وطلعت من شنطتها رزمة فلوس ملفوفة في كيس نيلون.. دي الفلوس اللي جمعتها من تعبها وشقاها في التفريز والمحشي، الفلوس اللي كانت حارمة نفسها وعيالها منها عشان تؤمن مستقبلهم.

حطت الفلوس قدام المحامي وقالت بصوت هادي ومجروح:

— ادفعلها الكفالة يا أستاذ.. أنا مش هسيبها تترحا ولا تبات في الحجز. مهما كان دي أم جوزي وجدة عيالي، وأنا ما أقبلش إن عيالي يشوفوا جدهم في التخشيبة.. أنا أخدت حقي بالقانون، ومش عاوزة أظلم حد.

بصيت لها وأنا مش مصدقة.. الست اللي أنا حرمتها من اللقمة، الست اللي هددتها برمية الشارع هي وعيالها، هي الوحيدة اللي طلعت الفلوس من جيبها عشان تنقذني من السجن، في الوقت اللي ابن أمتي وإخواتي سابوني فيه!

الدموع نزلت من عيني سخنة بتكوي وشي، وجيت أمد إيدي ألمس إيدها وأقولها سامحيني، لكن هي رجعت خطوة لورا، وبصت لي بابتسامة حزينة وقالت:

— الفلوس دي حق الكفالة بس يا حماتي.. لكن القلوب خلاص اتكسرت، واللي جاي هو اللي هيحدد كل واحد فينا هيروح فين.

طلعت من النيابة بكفالتها، بس لما رجعت البيت، لقيت الشارع كله مستني، والتطورات اللي حصلت في المحكمة وفي البيت تحت كانت بتعد لمفاجأة أشد قسوة على الجميع.

رجعت البيت خطوة تقيلة ورا خطوة، رجليا مش شايلاني، وكأني ماشية في جنازتي. الشارع اللي كنت بتمشى فيه وراسي مرفوعة وأنا جارة الشيلة بالأكل المنهوب، بقى اليوم ممر للهمس والهمهمات. الحريم طالعة من البلكونات تبص عليا بكسرة عين، والجيران اللي كانوا بيهابوني ويعدوا من قدامي بسكات، بقوا يتبادلوا النظرات المليانة شفقة وقرف.

دخلت بوابة البيت، ولقيت المحامي بتاع المديرة واقف مستنيني ومعاه عسكري وكاتب من المحكمة، ومعاهم ورق تمكين مكتوب بخط عريض.

المحامي بص لي بنبرة رسمية ما فيهاش نقطة رحمة:

— يا حجة، قرار التمكين الصادر من النيابة العامة اتنفذ رسمياً. الشقة اللي تحت بحيازة الزوجة وأولادها القصر بصفتهم، وأي محاولة منك لدخول شقتها أو التعدي عليها أو حتى الوقوف على بابها، هتبقى مخالفة صريحة لقرار قضائي وهتترجم فوراً لبلاغ جديد يعطل كفالتك وترجعي التخشيبة.

وقفت أسمع الكلام ومفيش في لساني نقطة حيلة. بصيت للباب اللي تحت، لقيته مقفول بالضبة والمفتاح، وبقت مرات ابني جوة مع عيالها، معززة مكرمة بقوة القانون، وأنا اللي بقيت غريبة في بيت ابني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *