اللحقني ياخالو٢

— ملك!

ملك قامت.

لكنها ما جريتش عليها.

وقفت مكانها.

نهى قربت.

— ماما آسفة.

ملك بصت لها.

— ليه كنتي بتقولي إني كدابة؟

نهى بدأت تبكي.

— علشان كنت خايفة.

— مني؟

— عليكي.

— بس أنا كنت بقول الحقيقة.

نهى غطت وشها.

— عارفة.

الجملة دي كانت أقسى من أي اعتراف.

محمود كان واقف بعيد.

— نهى…

بصت له.

— أنا عارفة إنك هتكرهني.

محمود قال:

— أنا مش عارف أعمل إيه.

— أنا غلطت.

— ليه؟

نهى سكتت طويلًا.

ثم قالت:

— علشان الفلوس.

محمود غمض عينه.

— كنت محتاجة فلوس؟

— لأ.

— أمال؟

— كنت خايفة.

— من مين؟

— من الناس اللي كانوا حواليك.

نهى بدأت تحكي.

قالت إنها في البداية كانت تتعاون مع المؤسسة لأنها كانت تخشى أن يتم تدمير مستقبل محمود وسمعته إذا ظهرت بعض الملفات.

وبمرور الوقت، تحولت المساعدة إلى ابتزاز.

كلما حاولت التراجع، كانوا يهددونها بكشف معلومات مالية ووثائق قديمة.

ولما ولدت ملك، دخلت الطفلة في دائرة اهتمامهم بسبب ملف سابق مرتبط بعائلتها.

نهى كانت تعرف إن ده غلط.

لكن بدل ما تواجه الحقيقة، اختارت الطريق الأسهل.

الخوف.

والسكوت.

والكذب.

ثم بدأت تحاول السيطرة على ملك حتى لا تتحدث.

لكن الأمور خرجت عن السيطرة.

— أنا كنت فاكرة إني لو خلتها تسكت، هحميها.

سامح قال:

— إنتِ كنتي بتحميها من العالم كله، لكنك خليتي بيتها نفسه مكان تخاف فيه.

نهى ما قدرتش ترد.

بعدها بدأت التحقيقات الرسمية.

اتضح أن جزءًا من الأموال كان مرتبطًا بعمليات غير قانونية، وأن هناك شبكة من الأشخاص استخدمت بيانات ووثائق بطريقة غير مصرح بها.

أما الدكتور ياسر، فكان عليه أن يواجه أسئلة كثيرة حول دوره الحقيقي.

وشريف نفسه تم التحقيق معه بسبب أخذه ملك دون إذن، رغم أن الأدلة أظهرت أنه كان يحاول منع نقلها إلى مكان آخر.

لم تنتهِ الأمور في يوم واحد.

ولا في أسبوع.

الحقيقة احتاجت وقتًا.

لكن أهم شيء حصل…

إن ملك بقت في مكان آمن.

بعد عدة أسابيع، سامح أخذها في زيارة صغيرة لمكان مفتوح.

كانت ماسكة الدبدوب الأحمر.

وقفت قدام شجرة كبيرة.

وبصت لسامح.

— خالو؟

— نعم يا فراشتي؟

— هو الكرسي لسه بيوجع؟

سامح ابتسم.

— لأ.

— ليه؟

— علشان مفيش حد هيجبرك تقعدي على حاجة بتوجعك تاني.

ملك ابتسمت.

وبعدين جريت ناحية الشجر.

سامح وقف يتفرج عليها.

ولأول مرة من شهور، شافها بتجري من غير ما تبص وراها.

محمود وقف جنبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *