اللحقني ياخالو٢

وبعدين قالت:
— مش بيوجع.
سامح ضحك.
محمود مسح دموعه.
— أيوه يا ملك.
وسكت لحظة.
— علشان المرة دي… إحنا سمعناكي.
مرت سنة.
وفي يوم، سامح كان قاعد في مكتبه بيكتب آخر سطور تحقيق جديد.
على مكتبه كانت صورة صغيرة لملك وهي بتضحك.
دخل كريم.
— خلصت؟
سامح قفل اللابتوب.
— خلصت.
— هتنشره؟
سامح بص للصورة.
— مش كل حاجة لازم تتنشر.
كريم فهم.
— عرفت تفرق؟
— أيوه.
— بين إيه وإيه؟
سامح قال:
— بين إنك تكشف الحقيقة… وإنك تكشف أسرار ناس ملهاش ذنب.
كريم ابتسم.
— ملك أخبارها إيه؟
سامح ابتسم.
— بقت بتتكلم كتير.
— دي حاجة كويسة.
— جدًا.
رن تليفون سامح.
كانت ملك.
رد.
— ألو؟
— خالو!
— نعم؟
— ماما بعتتلي جواب.
سامح سكت.
— قالتلك إيه؟
— مش عارفة.
— إنتِ عايزة تقريه؟
— لأ.
— ليه؟
— لما أبقى جاهزة.
سامح ابتسم.
— يبقى استني.
— حاضر.
وقبل ما يقفل، قالت:
— خالو؟
— نعم؟
— شكرًا إنك صدقتني.
سامح سكت لحظة.
وبعدين قال:
— أنا اللي بشكرك يا ملك.
— ليه؟
— علشان علمتيني إن صوت الطفل الصغير ممكن يكشف حقيقة كبيرة.
ضحكت.
— باي.
— باي يا فراشتي.
قفل سامح المكالمة.
وسند ضهره على الكرسي.
افتكر أول يوم شاف فيه ملك قاعدة على الكرسي وبتقول:
«الكرسي بيوجعني يا خالو.»
وقتها كان فاكر إن الحكاية كلها هتكون عن كدمة.
عن خوف.
عن مشكلة داخل بيت أخوه.
لكنه اكتشف إن الوجع الحقيقي ما كانش في الكرسي.
كان في إن طفلة صغيرة قالت الحقيقة…
والكبار اختاروا ما يسمعوهاش.
وفي النهاية، اللي أنقذ ملك ما كانش المال.
ولا نفوذ محمود.
ولا الملفات السرية.
ولا التكنولوجيا.
اللي أنقذها كان إن شخص واحد قرر يوقف كل حاجة ويسمعها.
وعشان كده، سامح احتفظ بالدبدوب الأحمر اللي ملك نسيته عنده مرة.
حطه فوق مكتبه.
وكل ما كان يشوفه، يفتكر إن بعض القصص بتبدأ بجملة بسيطة جدًا…
«أنا خايفة.»
لكن النهاية الحقيقية تبدأ لما حد يرد:
«أنا سامعك… ومش هسيبك لوحدك.»
وملك؟
كبرت.
وبعد سنوات، لما بقت في المدرسة الإعدادية، كانت كل ما تشوف طفل خايف أو ساكت زيادة عن اللزوم، تروح تقعد جنبه من غير ما تسأله أسئلة كتير.
مرة بنت صغيرة كانت قاعدة لوحدها في فناء المدرسة.
ملك قعدت جنبها.
— إنتِ كويسة؟
البنت هزت راسها.
— أيوه.
ملك ابتسمت.
— لو مش كويسة، عادي تقولي.
البنت بصت لها.
وبعد لحظات بدأت تبكي.
ملك ما قالتش لها «متعيطيش».





