روحت ازور بنتي في بيتها في الارياف

لأننا ما كناش نعرف المكان.
وبعدين بص لمنة وقال
لكن منة قالتلي حاجة بعد الجواز خلتني أشك.
سألت
قالتلك إيه؟
منة بصت لي وقالت
فاكرة يا ماما لما بابا كان دايمًا يقول لي لو حصل لي حاجة، ما تفتحيش الدولاب الخشب القديم لوحدك؟
قلبي دق بسرعة.
قلت
أيوه فاكرة.
منة كملت
أنا كنت فاكرة إنه بيخوفني وخلاص.
الرجل الكبير وقف فجأة.
الدولاب الخشب!
بصيت له.
قال
محمود كان بيحتفظ بأوراق مهمة في دولاب خشب قديم، لكن قبل ۏفاته بفترة قال لي إنه نقل أهم مستنداته لمكان محدش يعرفه.
قلت
والدولاب لسه موجود.
محمد قال
يبقى لازم نرجع القاهرة النهارده.
لكن قبل ما نتحرك، الرجل الكبير مسك إيدي وقال
استني.
بصيت له.
قال
فيه حاجة لازم تعرفيها الأول.
إيه؟
قال
الشخص اللي كان بيدور على الورقة دي عرف من يومين إن منة اتجوزت محمد.
سألته
يعني إيه؟
قال
يعني إن اللي حصل النهارده مش صدفة.
سكتُّ.
وبصيت ناحية الباب.
فجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
محمد قرب من الشباك وبص للخارج.
وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
مش معقول
سألته
مين؟
رد
العربية دي كانت واقفة قدام بيت منة من أسبوع.
قربت من الشباك.
العربية كانت واقفة بعيد.
ومفيش حد نازل منها.
لكن بعد ثواني
الموتور اشتغل.
العربية اتحركت ببطء واختفت بين الطرق الزراعية.
بصيت لمحمد.
قال
لازم نمشي فورًا.
مسكت الورقة وقلت
لأ.
الكل بص لي.
قلت بحزم
المرة دي محدش هيخبي عني حاجة. هنروح بيتي القديم، ونفتح الدولاب قدام الكل، ونعرف الحقيقة كاملة.
لكن محدش كان يعرف إن الدولاب القديم كان فيه سر تاني أخطر بكتير من الورقة اللي بندور عليهارجعنا القاهرة في نفس اليوم.
طول الطريق وأنا ماسكة جواب جوزي في إيدي، ومش قادرة أبطل تفكير.
ليه كان مخبي كل ده؟
وليه محمد وأهله كانوا عارفين؟
وليه بنتي اتوترت أول ما قلت لها إني جاية؟
أسئلة كتير كانت بتدور في دماغي، لكن كان عندي يقين واحد
لازم أعرف الحقيقة بنفسي.
وصلنا البيت القديم.
فتحت الباب بالمفتاح اللي لسه محتفظة بيه من سنين.
دخلت.
كل حاجة كانت زي ما سيبناها تقريبًا.
الترابيزة القديمة.
الساعة اللي بطلت تشتغل من يوم ۏفاة جوزي.
وصورته المعلقة على الحائط.
منه وقفت مكانها وقالت
وحشني بابا أوي.
قلت لها
وأنا كمان.
لكن محمد قاطعنا
الدولاب فين؟
أشرت له على آخر الغرفة.
هناك.
كان دولاب خشب قديم، أبوابُه تقيلة، وجوزي كان دايمًا بيحط فيه أوراقه.
فتحناه.
ملابس قديمة.
كتب.
علب فاضية.
دفاتر.
لكن مفيش أي ورق مهم.
محمد قال
يمكن باباكي نقل الأوراق.
افتكرت كلام جوزي.
لو حصل لي حاجة، ما تفتحيش الدولاب الخشب القديم لوحدك.
فجأة قلت
استنى.
بصيت للدولاب من الداخل.
وقعدت ألمس الخشب بإيدي.
لاحظت جزءًا صغيرًا مختلفًا عن باقي الظهر.
خبطت عليه.
صوت الخشب كان أجوف.
محمد قرب.
في حاجة ورا ده.
جاب مفك صغير، وبدأ يفك اللوح.
وبعد دقائق، اللوح اتشال.
ظهر تجويف صغير جدًا.
جواه صندوق معدني.
قلبي بدأ يدق.
طلعت الصندوق.
كان عليه قفل صغير.
الرجل الكبير قرب وقال
ده هو.
قلت
إنت متأكد؟
قال
محمود كان عنده واحد شبهه.
فتحت الصندوق.
جواه صور قديمة، وإيصالات، وعقود.
لكن الورقة اللي بندور عليها ما كانتش موجودة.
قلت بإحباط
يعني كل ده ومفيش الورقة؟
منة كانت بتقلب الصور.
وفجأة سكتت.
قالت
ماما بصي.
أخذت الصورة منها.
كانت صورة قديمة لأبوها مع محمد وهو طفل صغير، ومعاهم والد محمد.
لكن خلف الصورة كان مكتوب بخط إيد أبوها
الحقيقة ليست في الأوراق الحقيقة عند الشخص الذي شهد الاتفاق.
الرجل الكبير شحب وجهه.
قلت
إنت تعرف الشخص ده؟
قال
أيوه.
مين؟
سكت فترة طويلة.
ثم قال
كاتب العدل اللي وثّق الاتفاق.
محمد قال
بس ده ماټ من سنين.
الرجل رد
هو ماټ، لكن ابنه لسه عايش.
قلت
وعنده الورقة؟
قال
على الأغلب.
فجأة سمعنا خبط شديد على الباب.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
كلنا بصينا لبعض.
محمد قرب من الباب وقال
مين؟
مفيش رد.
فتح الباب بحذر.
كان مفيش حد.
لكن على الأرض كان فيه ظرف


