روحت ازور بنتي في بيتها في الارياف

رحت أزور بنتي في بيتها في الأرياف، لكن جوزها قال لي إنها راحت تزور أمه العيانة ولما قلت له طب يلا نروح لها عند والدتك، وشه اتغير وكأنه شاف مصېبة قدامه. ما كنتش أعرف إن اللي هشوفه في بيت أمه هيكشف سر خبوه عني بكل الطرق!
أنا سناء، أم منه.
منه بنتي الوحيدة، وأغلى حاجة خرجت بيها من الدنيا بعد ۏفاة أبوها. ربيتها لوحدي، وتعبت عليها سنين طويلة، لحد ما كبرت وبقت بنت محترمة والكل يشهد لها بالأخلاق.
لما محمد ابن واحد كان يعرف أبوها زمان اتقدم لها، فرحت جدًا. أهله ناس من الأرياف، ومعروفين عندنا، ومحمد كان باين عليه الهدوء والاحترام.
يوم الجواز، أم محمد قربت مني وقالت
يا سناء، متقلقيش على بنتك. دي هتعيش في بيت مستقل، ومحدش هيتدخل في حياتها.
ابتسمت وقلت لها
بنتي أمانة في رقبتكم.
لكن وأنا بتكلم، لمحت نهلة أخت محمد وهي بتضحك ضحكة غريبة، وأمها بصتلها بنظرة حادة خلتها تسكت فورًا.
عدت الموقف، لكن إحساس غريب فضل جوايا.
بعد الجواز بأيام، بدأت أكلم منه كل ليلة.
كانت دايمًا متوترة.
أسألها
مالك يا بنتي؟
ترد بسرعة
مفيش يا ماما، أنا كويسة.
لكنها كانت كل شوية تبص ناحية الباب.
وفي مرة سألتها
إنتِ
خاېفة من حاجة؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت
لا يا ماما بس البيت هنا غريب شوية ولسه متعودة عليه.
ما ارتحتش.
وبعد أسبوعين، كلمتها فيديو.
لقيت عينيها مرهقة ووشها شاحب.
قلت لها
منه، إنتِ تعبانة؟
قالت
شوية إرهاق بس.
فقلت من غير تفكير
خلاص، أنا جاية لك بكرة.
سكتت فجأة.
وبعدين قالت بصوت مرتبك
بكرة؟
أيوه، هو أنا محتاجة إذن عشان أشوف بنتي؟
حاولت تضحك وقالت
لا يا ماما طبعًا تعالي.
تاني يوم ركبت من القاهرة للأرياف.
وصلت البيت وخبطت.
فتح محمد.
ابتسم ابتسامة مصطنعة وقال
يا أهلاً يا حماتي، نورتينا.
بصيت وراه وقلت
أمال منه فين؟
قال
راحت عند أمي. أمي تعبانة شوية وطلبتها.
اتضايقت.
بس أنا قايلة لها إني جاية من امبارح!
رد بسرعة
معلش، هي اتكسفت ترفض طلب أمي.
سكت لحظة، وبعدين قلت
طيب نروح لها.
وشه اتغير.
دلوقتي؟
أيوه، أطمن على أمك وأشوف بنتي.
قال
الطريق صعب شوية.
قلت
ولا يهمك.
خرجنا.
طول الطريق محمد كان ساكت، وكل شوية يبص وراه.
لحد ما وصلنا بيت أمه.
بيت قديم، بابه خشب تقيل، وحوله شجر كتير.
محمد خبط.
الباب اتفتح.
دخلنا.
وأول ما عيني وقعت جوه البيت
اتجمدت مكاني.
ما كانتش منه هناك.
لكن كان فيه سرير
صغير، وعلبة أدوية، وملف طبي مفتوح على ترابيزة قديمة.
قربت من الملف.
كان مكتوب عليه اسم بنتي
منة محمد
مسكت الورقة وإيدي بتترعش.
محمد حاول ياخدها مني.
صړخت
إنت بتعمل إيه؟!
قال
استني يا حماتي، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة!
رفعت الورقة قدامه
بنتي مريضة؟!
سكت.
خرجت أم محمد من الغرفة الداخلية، ووشها كان مليان خوف.
قالت
سناء لازم تعرفي الحقيقة.
بصيت لها
الحقيقة إيه؟!
قالت بصوت منخفض
منه مش كانت بتيجي هنا عشان تزورني.
سألتها
أمال كانت بتيجي ليه؟
بصت لمحمد.
محمد نزل عينيه.
قالت
لأننا اكتشفنا بعد الجواز إن فيه مشكلة كبيرة حصلت في بيتنا ومِنّة كانت بتحاول تحمي نفسها من غير ما تخوفك.
قلبي وقع.
مشكلة إيه؟
أم محمد فتحت درج قديم وطلعت منه مفتاح صغير.
وقالت
تعالي معايا.
مشيت وراها لآخر البيت.
فتحت باب غرفة مقفولة.
وأول ما الباب اتفتح
شهقت.
الغرفة كانت مليانة صناديق وملفات وأوراق باسم عيلة محمد.
وفي وسطهم كان فيه صندوق حديد صغير.
أم محمد حطت المفتاح فيه وفتحته.
طلعت منه ورقة قديمة جدًا.
ناولتها لي.
قرأتها.
وبمجرد ما شوفت الاسم المكتوب في آخر الصفحة، حسيت الدنيا بتلف بيا.
الاسم كان
اسم جوزي
المټوفي أبو منه.
بصيت لأم محمد وأنا مش قادرة أتكلم.
قالت
جوزك الله يرحمه كان سايب أمانة عندنا من سنين والأمانة دي هي


