أخت جوزي حكايات روماني مكرم ٢

الجزء الثالث بص محمود للورق بإيدين بتترتعش، والعكازين وقعوا جنبه على الأرض من كتر الصدمة.. كان بيبص في العقود والشهادات الرسمية اللي مطلعها خالي الحاج عبد الرحمن، وكل حرف فيها كان عبارة عن صفحة سودا بتتكشف قدامه من عمايل أمه. عيونه اتملت دموع القهر والوجع، وقال بصوت مهزوز مكسور:
للدرجادي يا خالي؟ للدرجادي أمي اللي ربتنا وسهرت عليّ وعلى مرضي.. تبيعني أنا وعيالي عشان خاطر أختي وبس؟! تسرق حقي وحق أبويا الله يرحمه وتكتبه باسم ريهام عشان تتباهى بيه قدام الناس، وتخليني أنا قاعد مش قادر أدفع مصاريف علاجي ومراتي وعيالي مهانين في كل مكان؟!
خالي عبد الرحمن اتنهد بحرقة، وحط إيده الطاهرة الحنونة على كتف محمود وقاله بنبرة صارمة بس مليانة حنية:
الحق مر يا ابني، وأمك من سنين وهي ماشية في سكة الطمع والغور ورا كلام ناس ما تتقالش، كانت خايفة إنك لو أخدت حقك، أختك ريهام تطلع خسرانة حاجة.. بس نسيت إن دعوة المظلوم ملهاش حجاب، وإن ربنامهما طال الزمن بيظهر الحق. الورق ده اللي في إيدي مش بس بيثبت ملكيتكم للعمارة وللشقة دي.. ده بيثبت كمان إن كل الأموال والمحلات اللي أبوكم سابها وتم الاستيلاء عليها بطرق التزوير القديمة.. تحت إيدينا نسجن بيه اللي عمل كده، حتى لو كانت أمك!
قلبي دق بسرعة، وبصيت لخالي وأنا خايفة وقبل ما أنطق بحرف، محمود رفع راسه وبص لخالي بنبرة حازمة وقاطعة:
تسجن أمي يا خالي؟! لا.. مهما عملت ومهما باعتنا وظلمتني أنا ومراتي وعيالي، أنا مستحيل أدخل أمي السجن أو أخلي الناس تاكل وشنا.. بس في نفس الوقت، أنا مش هسيب حقي ولا هقبل إن كرامتي وكرامة مراتي تتهان تاني!
خالي هز راسه باحترام وقال:
وعلشان كده أنا معاك يا محمود.. أنا مجتش أهدم بيتكم، أنا جيت أبني قواعد الحق اللي اتدمرت من سنين، وعشان أعرفهم إن الله حق، وإن نجلاء اللي دخلت بيتكم صاونة العيش والملح ومقصرتش، هي اللي هتاخد مكانها الحقيقي على رأس البيت ده كله!
وفي اللحظة دي، وفجأة، وبدون مقدمات.. سمعنا صوت خبط هستيرية على الباب، وصويت وعياط جاي من بره.. ريهام وحماتي كانوا رجعوا تاني وواقفين بره باب الشقة وبيخبطوا بجنون وبيصرخوا بصوت عالي:
يا محمود افتح والنبي! يا خالي عبد الرحمن افتحوا واسمعونا! الدنيا اتخربت وفضيحتنا بقت بجلاجل.. افتحوا أبوس إيدكم!


