أخت جوزي حكايات روماني مكرم ٢

ريهام بصت لأمها بذهول وصدمة، وحماتي رفعت راسها وبعينين مليانة دموع وقهر، بصت لمحمود وبصتلي.. محمود بص لينا أنا وخالي، وجهه كان بيلمع بالنصر والعزة والكرامة اللي رجعت له بعد سنين من الذل.
قربت من محمود، ومسكت إيده بثبات وقوة، وقلت بصوت هادئ ومسموع للكل:
أنا مش عايزة أذى لحد يا خالي.. ولا عايزة أكسر فرح بنت عمي.. بس اللي يغلط في كرامتنا، لازم يعرف إن كرامة بيتنا خط أحمر لا يمكن تجاوزه أبدًا.
حماتي نزلت راسها في الأرض وقالت بصوت مكسور:
موافقين.. موافقين على كل شرط تقولوه.. بس المهم تستروا علينا وما تفضحوناش!
الجزء الرابع (قبل الأخير)
الصمت كان خانق في الصالة، وكل واحد فينا حاسس بثقل اللحظة دي.. ريهام كانت واقفة وعنيها غرقانة دموع، وحماتي قاعدة على الكرسي مكسورة ومنهارة، حاسة إن كل طمعها وسنين الكذب بتتهد قدام عينيها في ثواني. محمود كان واقف على عكازينه بثبات، عيونه فيها نظرة انتصار بس مش شفاء غليل، دي نظرة إنسان رجع له حقه وكرامته بعد سنين من الظلم والوجع.
خالي عبد الرحمن كسر الصمت ده بانه قفل الظرف اللي فيه العقود وحطه قدامه على الطابلوه وقال بنبرة قازمة وحاسمة:
يبقى على خير إن شاء الله.. الشروط تتنفذ بالحرف الواحد. بكرة الصبح، ريهام تروح بنفسها لحد بيت أخوها ومرات أخوها، وتعتذر قدام الكل، وعقود التنازل الحقيقية تتكتب وتسجل في الشهر العقاري، وبعدها نفتح صفحة جديدة بشرط واحد: إن مفيش حد يتدخل في حياة محمود ونجلاء تاني أبدا، ولا حد يعاير حد بظروف ولا بفلوس.
حماتي هزت راسها باهتزازة ضعيفة وقالت بصوت مكسور:
حاضر يا خويا.. اللي تشوفه هنعمله، المهم تسترنا وماتدمرش بنتدي قبل فرحها.
ريهام ماقدرتش تنطق بحرف واحد، كانت حاسة إن الأرض بتلف بيها، وإن الغرور والكبر اللي كانت متأسسة عليه إتكسر حتت صغيرة قدام عزة نفس أخوها ومراته اللي هانتهم لحد ما وصلوا للموقف ده. مشيوا خالي وحماتي وريهام من الشقة وهم بجروا أذيال الخيبة والكسرة، وفضلنا أنا ومحمود لوحدنا في الصالة.
قربت من محمود، ومسكت إيده اللي كانت بتترعش شوية من كتر الانفعال، وقعدت جنبه على الكنبة، وبصيت في عيونه وقلت بابتسامة دافية:
حمد لله على سلامة حقك وكرامتك يا محمود.. ربنا ما يكسرك أبداً ولا يورينا يوم وحش تاني.



