لسنوات طويلة، كانت جدتي سعاد تجعلني أكرر الوعد نفسه

في صباح اليوم التالي، دعوت أمي، وخالتي سناء، وخالتي منى إلى منزل جدتي.

ثم قرأت الرسالة الثانية عشرة بصوت مرتفع.

بدأت أمي تبكي قبل أن أصل إلى نهايتها.

لم تكن تلك دموعها الهادئة التي اعتدت رؤيتها.

كانت دموع شخص انتظر خمسة وعشرين عامًا ليسمع إنسانًا آخر يقول له:

لقد كنتِ تقولين الحقيقة.

رن هاتفي.

كان سامح.

لم أجب.

اتصل مرة أخرى.

ثم مرة ثالثة.

وفي ذلك المساء، وصل إلى منزل جدتي وهو يحمل كوبين من القهوة، ويرتدي نفس التعبير الهادئ الذي خدعنا جميعًاندى، يا حبيبتي، دعيني أشرح لكِ.»

قلت:

«أنت سرقت مال جدي.»

تغير وجهه.

تابعت:

«وتركت أمي تتحمل اللوم بدلًا منك. وشاهدتها وهي تخسر عائلتها كلها. وعندما أرادت جدتي أن تقول الحقيقة، هددتها ببيتها.»

قال:

«ندى…»

لكنني لم أسمح له بإكمال كلامه.

طوال هذه السنوات، كنت تتصرف وكأنك الشخص الذي يحافظ على تماسك العائلة.»

فتح فمه ليتحدث.

لكنني قلت:

«لا تتصل بي مرة أخرى.»

ثم أغلقت الباب.

ومن خلف الزجاج، رأيته واقفًا في مكانه لعدة ثوانٍ، ممسكًا بكوبي القهوة، قبل أن يستدير ويرحل.

وبعدها، أخذت أمي ودخلت بها إلى منزل جدتي.

نفس البيت الذي مُنعت من دخوله طوال خمسة وعشرين عامًا.

أعددت لها كوبًا من القهوة في مطبخ جدتي.

جلست أمي إلى الطاولة، وأخذت تنظر حولها ببطء.

طوال عقود، حملت عار شخص آخر، بينما ظن الجميع أن صمتها دليل على ذنبها.

لم تكن رسائل جدتي قادرة على إعادة السنوات التي ضاعت من عمرها.

لم تستطع أن تعيد أعياد الميلاد التي غابت عنها، ولا المناسبات العائلية التي حُرمت منها، ولا السنوات التي قضتها وهي تشعر أنها غير مرغوب فيها بين أهلها.

لكنها استطاعت أن تمنحها شيئًا توقفت أمي عن انتظاره منذ زمن طويل.

اسمها من جديد.

وحقيقتها.ومكانها بين أهلها.

في ذلك اليوم، جلست أمي مرة أخرى في مطبخ أمها.

ولأول مرة منذ خمسة وعشرين عامًا، لم يطلب منها أحد أن ترحل.

ولم ينظر إليها أحد وكأنها غريبة عن المكان.

ومنذ ذلك اليوم، لم تُجبر أمي مرة أخرى على حمل سر شخص آخر فوق كتفيها

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *