حماتى رومانى مكرم 2

بعد ما الباب اتقفل على حماتي، الشقة مابقاش فيها صوت غير أنفاس يونس المخنوقة بالبكاء وصوت شهقاتي اللي مش قادرة أوقفها. يونس فضل ساند راسه على الباب لفترة طويلة، كأنه بيحاول يستوعب حجم الطعنة اللي أخدها من أكتر إنسانة كان بيثق فيها في الدنيا.
التفت ليا ببطء، وعينيه كانت حمرا من كتر الدموع والكسرة، قرب مني بخطوات مهزوزة، وحاول يمسك إيدي تاني، بس أنا رجعت خطوة لورا غصب عني. الحركة دي وجعته أوي، وخلت دموعه تنزل أكتر.
قال بصوت متحشرج: “للدرجادي بقيت مخيف في نظرك يا حور؟ للدرجادي كنت هانت عليا نفسي وأنا برفع إيدي عليكي؟”
مكة كانت واقفة بعيد، باصة لينا ببراءة وخوف، فناديت عليها وأخدتها في حضني وفضلت أعيط. يونس قعد على الرصيف اللي جنب الباب ونزل راسه بين إيديه وقال: “أنا مش قادر أصدق إن أمي.. أمي اللي شيلتها فوق راسي، تطلع بالغل ده كله! ولأخر لحظة بتتهمني أنا وبنتي وسرقة وخراب بيوت! أنا كنت هطلقك يا حور.. كنت هضيعك من إيدي بسبب كدبها!”
مسحت دموعي وبصيت له وقلت بنبرة كلها وجع متداري ورا قوة: “المشكلة مش في حماتي يا يونس.. حماتي بتكرهني وده معروف من أول يوم دخلت فيه بيتها، المشكلة فيك أنت! أنت اللي كنت دايماً بتخليني أطلع الكدابة، أنت اللي المرة الأولى صدقت إن دهبها في شنطتي وأنا عمري ما حطيت عيني على حاجة مش بتاعتي. السكوت اللي سكتّه زمان ما كانش إقرار بالذنب زي ما أنت قولت، السكوت ده كان عشان بحبك ومش عايزة أخرب بيتي وأعمل مشكلة بينك وبين أمك.. بس أنت استسهلت تظلمني علشان ترضيها!”
يونس قام وقف وقرب مني وعينه مليانة ندم: “حقك عليا.. والله العظيم أنا كنت أعمى، كنت بقول دي أمي ومستحيل تتبلى على حد، ومستحيل توصل بيها للدرجة دي. أنا هعوضك عن كل لحظة وجع، وعن كل نظرة شك بصتهالك.”
في وسط الكلام ده، تليفون يونس رن.. كانت أخته نهى.
يونس بصل للشاشة وشه اتغير تماماً، الملامح الهادية والندم اتحولوا لكتلة من الغضب الأعمى. فتح الخط وفتح الاسبيكر من غير ما يتكلم.
صوت نهى جه من الناحية التانية وهي بتزعق ومغلولة: “أنت اتجننت يا يونس؟ بتطرد أمك في الشارع عشان خاطر حتة حُرمة؟ بقى الست الكبيرة اللي ربتك تترمي الرمية دي وتهينها وتطردها علشان تداري على سرقة مراتك وبنتك؟ أمي متبهدلة وبتعيط وجاتلي قايدة نار، وبتدعي عليك!”


