حكايات اسما السيد2

كريم بص له بجمود وقال: “وده يبرر إنك تظهر عند باب بيتي في ليلة فرحي وتعرّض حياتي وحياة مراتي للخطر؟”
هانز هَز رأسه بنفي سريع وقال بتوتر واصل لنبرته: “بالعكس يا كريم! وجودنا هنا هو السبب الوحيد اللي هيحميك الليلة. رجال أعمال الشركة عرفوا إن المحكمة استلمت التقرير الأصلي بختمك الهندسي، وعرفوا إن مكانك اتكشف في القاهرة. فيه فريق اتحرك من أوروبا ليلة أمس، وهدفهم الوحيد إنه يمنعك من الوصول لجلسة الاستماع الأسبوع الجاي. الشارع بتاعك متراقب من ساعتين يا كريم!”
حسيت الدنيا بتدور بيا.. الكلمات كانت بتنزل عليا زي الصدمات الكهربائية. الشارع متراقب؟ فريق جاي من أوروبا؟ كريم الميكانيكي البسيط اللي أهلي كانوا بيعاملوه بقلة قيمة، طلع قضية رأي عام دولية وفيه ناس بتطاردو في قلب القاهرة!
كريم التفت لي بسرعة، مسك كتافي بصلابة وعينيه جت في عينيا وقال: “مريم.. اسمعيني كويس. مفيش وقت للخوف دلوقتي. كل كلمة حكيتهالك في الصندوق كانت الحقيقة، واللي بره دول مش أعدائي، هانز ده المحامي الخبير اللي ماسك قرايا الملف القانوني بتاعي من أربع سنين. بس الخطر الحقيقي بره الشقة دلوقتي.”
دموعي نزلت وقُلت له: “هنعمل إيه يا كريم؟ هنروح فين؟ أهلي لو عرفوا..”
كريم قاطعني بابتسامة دافية وسط كل الضغط ده، مسح دموعي بإبهامه وقال: “أهلك هيعرفوا الحقيقة في الوقت المناسب.. بس دلوقتي لازم تحافظي على نفسك وتثقي فيا. أنتي اخترتيني وأنا تحت العربيات وفي وسَط الشحم، ودلوقتي جه الوقت اللي أثبت لك فيه إن اختيارك كان صح، وإن راجلك يقدر يحميكي من الدنيا كلها.”
كريم لف للهانز وقال بصوت صارم: “قدامنا قد إيه؟”
هانز بص في ساعته وقال: “أقل من ثلث ساعة قبل ما المجموعة الثانية توصل للشارع. السيارات جاهزة تحت، وفي حراسة مشددة هتأمن طريقنا لحد المطار أو لمكان آمن تختاروه.”
كريم هز رأسه، ودخل الأوضة بسرعة. مسك الصندوق الحديد، حطه جوه شنطة ظهر سوداء تقيلة، وأخد جوازات السفر والأوراق الرسمية، ولبس جاكيت خفيف فوق هدومه. أخد إيدي بقوة وقال: “يلا يا مريم.”
خرجنا من الشقة، وهانز والحارسين كانوا محاوطيننا. نزلنا على السلم بسرعة وبدون ما نعمل أي صوت. هدوء العمارة كان مرعب، وكل خطوة كنا بنخطوها كانت بتعمل صدا صوت خفيف في السلم الرخام.




