حكايات اسما السيد2

وقفل كريم الخط في وش بابا، وبصلي والتحدي في عينيه بيكبر.. والطائرة كانت بمنتظرانا على مدرج المطار عشان تبدأ رحلة المواجهة الأخيرة.

طارت الطيارة الخاصة من مطار القاهرة في اتجاه فرانكفورت، والسحاب تحتنا كان شبه جبال من الثلج. كنت قاعدة جنب كريم، سانده رأسي على كتفه، وإيده ماسكة إيدي بقوة. الهدوء جوه كابينة الطيارة كان عكس العاصفة اللي سيبناها ورايا في مصر.

بابا حاول يتصل أكتر من عشر مرات قبل ما ندخل المطار، والرسائل من أمي وأختي كانت مالية الموبايل:

“مريم ردي علينا! فيه رجال أمن ورجال أعمال بيسألوا عن جوزك تحت العمارة!”

“هو كريم ده مين بجد؟ التلفزيون بيذيع أخبار عن مهندس مصري هربان من تحقيقات دولية!”

كريم بص لموبايله وقفل الشبكة تماماً. التفت لي وقال بصوت هادي: “عارف إنك خايفة.. وعارف إن أهلك مستوعبوش اللي بيحصل. بس كل حاجة هتوضح لمّا نوصل.”

بعد أربع ساعات هبوط اضطراري في مطار عسكري بالقرب من فرانكفورت، استقبلتنا ثلاث عربيات سوداء مصفحة تابعة للشرطة الاتحادية الألمانية. النزول من الطيارة كان شبه مشاهد الأفلام؛ حراسة مشددة، رجال مسلحين مأمنين الممر، وهانز المحامي بيمشي قدامنا بسرعة وهو بيراجع ملفات مع ضابط ألماني برتبة كبيرة.

وصلنا لمقر إقامة آمن، “بيت ضيافة مؤمن” في منطقة ريفية معزولة عن ضوضاء المدينة. المكان كان مليان شاشات مراقبة وأجهزة اتصالات حديقة.

أول ما دخلنا الأوضة، كريم رمى جاكيته على الكرسي، وقعد قدام شاشة لابتوب كبيرة اتفتحت فوراً. هانز دخل وراه وقال بجدية: “كريم.. الجلسة الإجرائية الأولى للمحكمة بكرة الصبح. الشاهد الرئيسي لم يتغير، بس فيه تطور جديد وخطير جداً.”

كريم رفع راسه: “تطور إيه يا هانز؟”

هانز حط ملف أسود قدامه وقال: “الشركة المشتبه فيها منزلتش أيديها. هما عرفوا إن التقرير الأصلي اللي معاك بيثبت إن العيب التصنيعي مكنش غلطة هندسية حرة، لكنه كان تعمد صريح لتوفير مليارات الدولارات في خطوط الإنتاج. لو التقرير ده وصل للمحكمة بكرة، الشركة هتاخد حكم بالإفلاس وتصفية أصولها، ورئيس مجلس الإدارة هيتحاكم بتهم تصل للسجن المدى الحياة.”

كمل هانز ونبرة صوته اتغيرت لخوف واصل: “علشان كده.. هما مش مركزين معاك أنت بس دلوقتي يا كريم. هما بدأوا يضغطوا عليك من المكان اللي يوجعك بجد.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *