حكايات اسما السيد2

أول ما وصلنا لبوابة العمارة تحت، كريم مسك إيدي وقالي: “أول ما الباب يفتح، هتطلعي تجري على العربية السوداء اللي واقفة صف ثاني.. متلفيش وراكي مهما سمعتي.”
قلبي كان بيخفق بشدة، ريحة الفجر والندى كانت مالية الهواء، لكن الجو كان مشحون بتوتر يقطع النفس.
الحارس الأول فتح باب العمارة بالراحة وخرج يستطلع الشارع. الشارع كان فاضي وهادي تماماً، المحلات مقفولة، ولنبات العمدان بترمى ضوء أصفر خافت على العربيات المركونة. العربية الفارهة ذات الزجاج الأسود كانت واقفة ومحركها داير بصوت واطي جداً.
الحارس أدى إشارة لكريم إن الطريق أمان. كريم مسك إيدي وبدأنا نتحرك بسرعة ناحية العربية.
لكن.. قبل ما نوصل للعربية ب خطوات قليلة..
سمعنا صوت صريخ فرامل حاد صادر من عربية دفع رباعي سوداء ظهرت فجأة من أول الشارع! العربية كانت جاية بسرعة جنونية، وأضواءها العالية اتفتحت مرة واحدة بوجهنا!
“كريم!!” صرخت بأعلى صوتي وأنا بستوعب المنظر.
في أقل من ثانية، كريم شدني بكل قوته ورا جسمه، ودفعتي ناحية العربية الأمنة، في نفس الوقت اللي الحراس أخرجوا فيه أسلحتهم ووقفوا ساتر قدامنا.
العربية الدفع الرباعي وقفت بالعرض وقفلت الشارع تماماً، وأبوابها اتفتحت بسرعة.. ونزل منها أربعة أشخاص ملثمين، لابسين أسود في أسود، وبإيديهم أجهزة تحكم وأسلحة!
أحد الملثمين اتكلم بصوت جهوري بلغة عربية مكسورة: “سيد كريم.. الصندوق اللي معاك مش هيركب الطيارة، وأنت مش هتوصل للمحكمة!”
كريم وقف بثبات خرافي قدامهم، الصندوق كان في الشنطة على ظهره، عينيه كانت بتلمع بالتحدي. التفت لي بسرعة وقال بصوت منخفض وصارم: “ارركبي العربية يا مريم واقفلي الباب على نفسك فوراً!”
“مش هسيبك يا كريم!” صرخت وأنا ماسكة في دراعه.
بصلي بنظرة أخيره مليانة حنان وقوة وقال: “أنا وعدتك إن حياتنا هتبدأ صح.. والثمن ده أنا مستعد أدفعه عشان نعيش في أمان. ادخلي جوه!”
زقني بالراحة جوه العربية والحارس قفل الباب عليا بسرعة. من جوه الزجاج الفاميه المصفح، كنت شايفه المنظر كأني في فيلم كابوس. كريم واقف في نص الشارع، محاط بالحراس والمهاجمين، والأضواء العالية بتعكس ظله الطويل على أسفلت الشارع الشديد السواد.
وفجأة.. المهاجم الرئيسي رفع إيده وأدى إشارة.. وفي نفس اللحظة، كريم مد إيده جوه جاكيته وأخرج جهاز صغير شكله غريب، وضغط على زرار فيه!




