حكايات اسما السيد2

كريم اتسمر في مكانه، وبص لي بسرعة، وبعدين بص لهانز وقال بصوت حاد كالسكين: “أقصدك إيه؟”

هانز شغل الشاشة الكبيرة اللي على الحيطة.. وظهرت عليها صورة لايف مأخوذة من كاميرا مراقبة شارع!

الكاميرا كانت جايبة عمارتنا في مدينة نصر في القاهرة!

أبويا وأمي وأختي كانوا نازلين من العمارة ومعاهم شنط سفر، ومحاطين بأربعة أشخاص غريبين لابسين بدل سوداء، وبيجبروهم يركبوا عربية فان مقفولة!

صريخت بصوت هز المكان: “بابا! بابا وماما!!”

مسكت في كريم وأنا بنتحب ودموعي غطت وشي: “كريم.. أهلي! أهلي في خطر بسببي وبسببك! عملوا فيهم إيه؟!”

كريم قام وقف، عيونه كانت بتطلع شرار. مسك هانز من ياقة بدلته وبصوت يرج الأوضة قال: “إزاي ده يحصل؟! مش قلت لي إن الشرطة المصرية والأجهزة هناك متأمنة ومراقبة العمارة؟!”

هانز اتكلم بتوتر: “المجموعة دي دخلت بتصاريح وهمية وكارت أمني مزور.. هما خطفوهم عشان يساوموك يا كريم! الشق الأمني هددك صراحة.. التقرير مقابل حياتهم!”

كريم ساب هانز، وبدأ يمشي في الأوضة زي الأسد الحبيس. ضرب أيده على الترابيزة بكل قوته، الصندوق الحديد القديم كان مفتوح جنبه، والأوراق مجهرة.

التفت لي، شافني قعدة على الأرض بمنهار من البكاء. قرب مني، نزل على ركبه، ومسك وشي بين إيديه التنين: “مريم.. بصي لي. أوعدك.. وحياة كل لحظة حب بينّا، مش هسمح لحد يمس شعرة واحدة من أهلك.”

قلت له وأنا بنهنه: “أهلي كانوا بيستهزئوا بيك.. كانوا بيكرهوك ويقولوا عليك ميكانيكي مش متعلم.. ولما لقوا نفسهم في خطر، الخطر ده جه من سرك أنت! إزاي هتنقذهم؟”

كريم ابتسم ابتسامة صلبة، فيها مزيج من الكبرياء والوفاء: “أهلك أهلي يا مريم.. مهما قالوا ومهما عملوا، هما أهلك اللي ربوكي. وأنا مكنتش هكون الراجل اللي حبيتيه لو سيبتهم في ورطة بسببي. هما حاولوا يصغروني عشان فاكرين القيمة في الشهادة والمظاهر.. بس أنا هثبت لهم إن قيمة الراجل في وقفته وحمايته لبيته.”

أخد نفس عميق، ووقف بثبات. التفت لهانز وقال له بلغة حازمة: “الخطة اتغيرت.”

هانز اتخض: “يعني إيه اتغيرت؟ الجلسة بكرة!”

كريم بص للشاشة اللي فيها صورة العربية الفان وقال: “مش هسلم التقرير للمحكمة بكرة الصبح.”

هانز زعق: “أنت تجننت يا كريم؟! لو متسلمش التقرير بكرة القضية هتقع، وحمايتك الدولية هتترفع، والشركة هتكسب!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *