حكايات منال 2

 

وبعد فترة انتهت القضية، واتقفلت الصفحة دي من حياتنا.

 

لكن أكتر حاجة غيرتني ما كانتش الخزنة ولا الفلوس ولا الأسرار.

 

كانت الجملة اللي قالتها حماتي لي بعدها بأيام.

 

قالت:

 

— يا سارة… أنا عارفة إنك زعلتي مني، ومن حقك. بس صدقيني، أنا طول الوقت كنت بحاول أحميكي من غير ما أعرف أحميكي صح.

 

بصيت لها وقلت:

 

— وأنا كمان غلطت يا ماما… كنت فاكرة إن كل تصرف منك سببه إنك مش بتحبيني.

 

ابتسمت وقالت:

 

— يمكن أنا فعلًا كنت غيورة في الأول… بس في الآخر إنتِ بقيتي بنتي.

 

ضحكت لأول مرة من قلبي.

 

أما أحمد، فكان أكتر شخص اتغير.

 

وقف قدامي وقال:

 

— أنا آسف يا سارة.

 

قلت:

 

— على إيه؟

 

قال:

 

— كل مرة كنت بخاف أزعل أمي، كنت بنسى أسألك إنتِ حاسة بإيه.

 

مسكت إيده وقلت:

 

— أهم حاجة إنك فهمت.

 

ومن يومها، اتفقنا على حاجة واحدة:

 

أي حد يدخل بيتنا لازم يكون بعلمنا.

 

وأي مشكلة تحصل، نتكلم فيها إحنا الاتنين قبل ما نحكم على بعض.

 

أما صينية الفراخ؟

 

فأحمد عوضني عنها وعمل لي وليمة كاملة بنفسه.

 

ضحكت وقلت له:

 

— بس المرة دي حط الأكل في التلاجة واقفل عليها كويس.

 

ضحك وقال:

 

— لا يا ستي، من النهارده التلاجة عليها كاميرا وحراسة مشددة!

 

ضحكنا.

 

لكن قبل ما أنام في الليلة دي، فتحت درج المطبخ بالصدفة.

 

لقيت الورقة القديمة اللي بدأت منها الحكاية.

 

قلبتها على الناحية التانية.

 

كان مكتوب بخط أبويا:

 

“أوقات الحقيقة بتخوفنا… لكن اللي بيخوف أكتر إننا نعيش عمرنا كله وإحنا بنصدق نص الحقيقة.”

 

احتفظت بالورقة.

 

ومن يومها، كل ما يحصل موقف يخليني أشك أو أخاف، أفتكر كلام أبويا.

 

لأنني اتعلمت درس عمري ما هنساه:

 

مش كل حاجة بتختفي من قدام عينينا بتكون اتسرقت… ساعات الحقيقة نفسها بتكون مستخبية، ومستنية اللحظة اللي نكون فيها مستعدين نشوفها.

 

تمت. ❤️

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *