حمايا حكايات ميرا

نوال بدأت حياة جديدة بعيد عنه.
وداليا قطعت علاقتها تمامًا بالأجواء اللي كانت عايشة فيها، وبدأت تشتغل وتعتمد على نفسها.
أما عمر ومريم…
فكانوا قاعدين في بيتهم الجديد.
مريم دخلت المطبخ وهي بتضحك.
— عمر، العصير جاهز.
عمر ضحك.
— استني.
بص للكوباية.
وبعدين بص لها بمكر.
— متأكدة إنه مفيهوش مسحوق أبيض؟
مريم ضربته على كتفه.
— بطل رخامة.
ضحكوا.
لكن مريم سكتت فجأة.
عمر لاحظ.
— مالك؟
قالت:
— افتكرت أول ليلة.
عمر قرب منها.
— وأنا كمان.
مريم بصت للكوباية.
— تعرف إيه أكتر حاجة اتعلمتها؟
— إيه؟
— إن الإنسان ساعات يفتكر إن الخطر جاي له من الغريب.
ابتسمت.
— لكن الحقيقة إن أخطر حاجة ممكن تحصل هي إنك تثق في شخص قريب منك ثقة عمياء.
عمر مسك إيدها.
— وإحنا اتعلمنا.
مريم هزت راسها.
— واتعلمنا كمان إن السكوت مش دايمًا حكمة.
بصت له.
— ساعات السكوت بيحمي الظالم.
ابتسم عمر.
— والمرة الجاية؟
مريم ضحكت.
— مفيش مرة جاية.
وبصت للكوباية مرة أخيرة.
لكن قبل ما تشرب…
رن جرس الباب.
عمر راح يفتح.
كان عامل البريد واقف.
— أستاذ عمر؟
— أيوه.
— عندي جواب مسجل لحضرتك.
أخده عمر.
فتح الظرف.
قرأ أول سطر.
وفجأة اختفت الابتسامة من وشه.
مريم قربت.
— في إيه؟
عمر بص لها.
وكان مكتوب في الورقة:
“أنا محمود مش والدك الوحيد اللي عنده سر عنك.”
مريم اتجمدت.
وعمر رفع عينيه ببطء.
— شكل الحكاية لسه مخلصتش.
الخاتمة: مفيش سر بيعيش للأبد
فضل عمر واقف ماسك الورقة، ومريم قدامه مستنية يفهمها إيه اللي حصل.
لكن عمر فجأة قطع الورقة نصين.
مريم بصت له باستغراب.
— إنت بتعمل إيه؟
قال بهدوء:
— كفاية.
— بس ممكن يكون فيها حقيقة جديدة.
ابتسم عمر بحزن.
— أنا قضيت عمري كله بدور على حقيقة الناس خبّوها عني. وكل ما أعرف واحدة ألاقي وراها عشرة.
قرب منها ومسك إيدها.



