حمايا حكايات ميرا

— أنا مش عايز أعيش باقي عمري أسير لأسرارهم.

 

مريم ابتسمت.

 

— وأهو ده القرار الصح.

 

بعد أيام، عمر قرر يعمل تحليل DNA، مش عشان يثبت لنفسه هو ابن مين، لكن عشان يقفل الباب ده نهائيًا.

 

النتيجة أكدت إن محمود هو والده البيولوجي.

 

لكن عمر لأول مرة ما انهارش.

 

راح لنوال، وقعد جنبها وقال:

 

— أنا زعلان منك يا أمي… بس مش هكرهك.

 

نوال عيطت.

 

— تستاهلي أكون قاسي معاكي.

 

هزت راسها.

 

— عارفة.

 

— بس أنا مش هكرر غلطتك.

 

سألته:

 

— يعني إيه؟

 

ابتسم عمر.

 

— يعني مش هخبي عن اللي بحبهم الحقيقة خوفًا من نتيجة الحقيقة.

 

وبعدها قام ومشي.

 

مرت الشهور.

 

جابر أخد جزاءه بالقانون، واتقفلت كل الأبواب اللي كان بيستخدمها للسيطرة على عيلته.

 

وداليا بدأت حياة جديدة، وبقت كل فترة تبعت لمريم رسالة اعتذار من غير ما تطلب منها تسامحها.

 

أما مريم…

 

فكانت أكتر واحدة اتغيرت.

 

ما بقتش الست اللي بتخاف من كلام الناس.

 

ولا اللي تسكت عشان تحافظ على شكل العيلة.

 

ولا اللي تبرر أذى حد عشان ما تعملش مشكلة.

 

بقت تعرف إن كرامتها مش أنانية.

 

وإن الدفاع عن نفسها مش قلة أدب.

 

وإن السكوت عن الظلم عمره ما كان فضيلة.

 

وفي ليلة هادية، كانت مريم واقفة في البلكونة، وعمر جنبها.

 

بصت له وقالت:

 

— فاكر أول عصير؟

 

ضحك.

 

— مستحيل أنساه.

 

ضحكت وقالت:

 

— أنا يومها كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلتلي إن حمايا حاول يأذيني.

 

عمر سألها:

 

— وطلع إيه؟

 

بصت للسماء وقالت:

 

— طلع إن الليلة دي أنقذتني من حياة كاملة كنت عايشة فيها وسط ناس مش عارفة حقيقتهم.

 

عمر مسك إيدها.

 

— وأنا؟

 

ابتسمت.

 

— إنت الحاجة الوحيدة اللي طلعت حقيقية وسط كل الكذب ده.

 

ابتسم عمر.

 

وفي اللحظة دي، بدأت نقطة مطر تنزل على إزاز البلكونة.

 

نفس صوت المطر اللي كان موجود ليلة الخوف.

 

لكن المرة دي…

 

مريم ما خافتش.

 

قفلت الشباك، ورجعت لجوزها، وقلبها أخيرًا كان مطمن.

 

لأنها فهمت درس عمرها:

 

مش كل بيت كبير بيت مليان أمان، ومش كل شخص قريب يبقى أمين… لكن مهما كان الظلام طويل، الحقيقة في الآخر بتعرف طريقها للنور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *