عمي حكايات زهره الربيع الاخير

أمي شهقت: “مشروع؟!” جابر قال: “أيوه. محمود كان عنده شغل معاه قبل ما يفتح عبد الصمد محل الجزارة. كانوا بيتاجروا في اللحوم المجمدة والمستوردة. لكن لما محمود اكتشف إن شريكه بيزوّر الأوراق ويهرب شحنات غير مطابقة للمواصفات، قرر ينسحب ويبلغ عنه.” الضابط قال: “وده سبب قتله؟” جابر هز راسه: “وده سبب كل اللي حصل.” فجأة الراجل المربوط قال: “لأ… في سبب تاني.” الكل بص له. قال: “محمود ماكانش مجرد شاهد. محمود كان ماسك النسخة الأصلية من الحسابات.” الضابط سأله: “فين الحسابات؟” الرجل قال: “الخزنة اللي فتحتوها كانت مجرد بداية.
” أنا افتكرت جهاز التسجيل والصورة. قلت: “يعني فيه مكان تاني؟” الراجل بصلي وقال: “أبوك كان عارف إنهم هيوصلوا للخزنة، فعشان كده خبّى الحقيقة في مكان محدش هيشك فيه.” سألته: “فين؟” قال: “في محل عبد الصمد.” خالي قال: “إنت مجنون؟!” الرجل رد: “عبد الصمد كان عارف إن محمود خبّى الدليل، لكنه ماكانش عارف مكانه بالضبط.” فجأة الضابط تلقى اتصالًا، وسكت وهو بيسمع. وبعدها قال: “ابنكم موجود.” أمي كادت تقع من الفرحة:
“فين؟!” الضابط رد: “اتلاقى في بيت خالته… الشخص اللي صورته كان بيحاول يقرب منه، لكن الجيران شافوه.” أمي حمدت ربنا، لكن الضابط كمل: “بس عندنا مشكلة. الراجل اللي حاول ياخده هرب، وساب ورقة.” أخذ الورقة من العسكري وقرأها، ثم نظر إليّ. قلت: “مكتوب إيه؟” قال: “مكتوب: المفتاح فتح الخزنة، لكن البنت لسه ماعرفتش مكان الحقيقة.” جابر بص لي وقال: “هما عايزينك إنتي.” سألت: “ليه أنا؟” قال: “لأن أبوكي خبّى الدليل الأخير بطريقة مرتبطة بيكي.” رجعت خطوة لورا وقلت: “أنا؟ أنا كنت طفلة!” جابر قال: “وعشان كده اختارك. كانوا فاكرين إنك مستحيل تعرفي.” فجأة افتكرت حاجة قديمة جدًا. قلت: “استنى… وأنا صغيرة، أبويا كان دايمًا يخليني ألبس سلسلة صغيرة فيها تعليقة فضة.” أمي بصت لي وقالت: “السلسلة اللي ضاعت بعد وفاته؟” هزيت راسي. “أيوه.” جابر قال: “فين السلسلة؟” قلت: “مش عارفة.” أمي بدأت تفتكر وقالت: “أنا كنت حطاها في صندوق هدومك القديم.” رجعنا البيت، وفتشنا الصندوق، وبعد دقائق لقينا التعليقة في جيب فستان قديم. كانت تعليقة صغيرة على شكل قلب. جابر أخدها، قلبها، ووجد فتحة دقيقة جدًا في جانبها. قال: “دي مش تعليقة… دي مفتاح.” الضابط قال: “مفتاح لإيه؟” جابر رد: “لخزنة تانية.




