عمي حكايات زهره الربيع الاخير

رد الضابط، وجاء صوت امرأة هادئ جدًا: “أنا عارفة إن جابر عندكم.” الضابط قال: “نوال؟” الست ضحكت وقالت: “لسه فاكر اسمي يا جابر؟” جابر قرب من الهاتف وقال: “ليه رجعتي بعد السنين دي؟” ردت: “عشان محمود سرق مني حياتي.” أمي صرخت: “إنتي خطفتي ابني!” صوتها رد بهدوء: “أنا ماخطفتش حد… أنا أخدته عشان أخليكي تحسي بجزء من اللي حسيته.” الضابط قال: “لو حصل للولد أي حاجة، مش هتلحقي تهربي.” نوال ضحكت وقالت: “الولد بخير، لكن الوقت مش في صالحكم.” ثم قالت: “عايزة البنت.” أنا قربت من الهاتف وقلت: “أنا هنا.” أمي مسكت إيدي وقالت: “لا!” لكني قلت: “قولي عايزاني ليه؟” نوال سكتت ثواني، ثم قالت: “لأن أبوكي خبّى الحقيقة جواكي.” اتجمدت مكاني. قلت: “أنا؟ أنا كنت طفلة!” ردت: “وعشان كده كان أذكى منهم كلهم. كان عارف إنهم مش هيشكوا فيكي.” جابر فجأة قال: “نوال، كفاية. البنت مالهاش ذنب.
” ردت: “وأنا كان ذنبي إيه؟” وبعدها قفلت المكالمة. الضابط فضل ساكت، وبعدين قال: “هنحدد مكانها من المكالمة.” بعد دقائق وصلت إشارة تقريبية للموقع. تحركنا فورًا، لكن قبل ما نخرج، جابر مسكني وقال: “استني.” طلع من جيبه الورقة اللي كان أبويا كاتبها، وقال: “في حاجة ناقصة.” سألته: “إيه؟” قال: “الجملة الأخيرة من الرسالة.” رجعنا فتحنا الظرف، ولقينا جزء صغير مطوي في القاع. فتحته، وكان مكتوب: “لو نوال رجعت، متصدقيش إنها بتدور على
… هي بتدور على شيء لا يقدر أحد غير ابنتي على الوصول إليه.” قلت: “إيه هو؟” جابر قال: “مش عارف.” خالي قال: “يبقى لازم نعرف قبل ما نوصل لها.” خرجنا من المحل، وفي الطريق بدأت أفتكر طفولتي. افتكرت إن أبويا كان دايمًا قبل النوم يحكيلي حكاية عن صندوق صغير، وكان يقول لي: “لما تكبري، هتعرفي إن بعض الحاجات أهم من الذهب.” وقتها كنت بضحك ومش بفهم. لكن فجأة افتكرت إنه كان بيطلب مني أحفظ جملة غريبة: “القلب لا يفتح إلا لمن يعرف صاحبه.” قلتها بصوت عالي، فجابر وقف فجأة وقال: “قوليها تاني.” كررتها. جابر اتغير وشه وقال: “القلب…” خالي سأله: “إنت تعرفها؟” قال: “دي كلمة السر اللي كان محمود بيستخدمها في خزنة قديمة.” الضابط قال: “بس إحنا فتحنا الخزنة.
” جابر رد: “الخزنة اللي فتحتوها كانت الأولى.” رجعنا بسرعة للمحل، وبدأنا نفتش في كل مكان. بعد حوالي نصف ساعة، لقيت على الحائط رسمة صغيرة لقلب محفورة في الخشب. ضغطت عليها، فجزء من الحائط اتحرك، وظهر صندوق معدني صغير. حطيت إيدي عليه، وكان فيه مكان على شكل تعليقة القلب اللي كانت معايا. ركبتها، وانفتح الصندوق. جواه كان فيه شريط تسجيل صغير، ومفتاح، وصورة لي وأنا طفلة واقفة جنب أبويا. قلبت الصورة، فكان مكتوب عليها: “اليوم اللي أنقذت فيه بنتي حياتي.” بصيت لخالي وقلت: “أنا أنقذت أبويا؟ أنا كنت طفلة!” جابر أخد الشريط وحطه في جهاز قديم موجود في المحل. خرج صوت أبويا، لكن صوته المرة دي كان مختلف، متوتر وخايف: “لو التسجيل ده اشتغل، يبقى نوال رجعت.” أمي بدأت تبكي. صوت أبويا كمل: “سعاد، سامحيني. أنا أخفيت عنك حاجات كتير عشان أحميكم. نوال مش أخطر شخص في القصة. الشخص الأخطر هو اللي استخدم خلافنا عشان يدخل بينا وبين عيلتنا.”





