عمي حكايات زهره الربيع الاخير

” خرجنا فورًا واتجهنا لمحل عبد الصمد. الشرطة كانت قد أغلقت المكان، لكن فتحوا الباب بالقوة. دخلنا، وكانت رائحة اللحوم والمواد المطهرة مالية المكان. جابر مشي ناحية الحائط الخلفي، وقاس المسافة بعينيه، وبعدها وقف قدام رف قديم. شاله، وظهر باب حديد صغير. حطينا التعليقة فيه، فانفتح القفل. جوه كان فيه صندوق خشب قديم. فتحناه، فلقينا مجموعة شرائط تسجيل، ودفتر حسابات، ومظاريف، وصورة كبيرة لأبويا. لكن أكتر حاجة صدمتني كانت ظرف مكتوب عليه بخط أبويا: “لابنتي… يوم ما تعرفي الحقيقة.” فتحت الظرف وإيدي بتترعش. كان جواه جواب طويل. بدأت أقرأ:
“بنتي، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميكم. عايزك تعرفي إن عمك عبد الصمد مذنب، لكنه مش أخطر شخص. أنا غلطت لما وثقت في شريكي، وغلطت أكتر لما سكتت عن اللي اكتشفته. الشخص اللي بيهددكم دلوقتي هو الشخص اللي كنت فاكره أخويا قبل ما يكون شريكي.” أمي قالت: “أخويا؟!” كملت القراءة: “هو الشخص اللي كان يدخل بيتنا من غير استئذان، واللي كنتوا تعتبرونه فرد من العيلة.” رفعت عيني وبصيت لخالي وأمي.
كل واحد بدأ يفكر في نفس الشخص. لكن قبل ما نقدر نقول اسمه، شريط التسجيل الموجود في الصندوق اشتغل فجأة. صوت أبويا خرج من الجهاز: “لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى هو عرف إن الدليل اتكشف. متروحوش ورا عبد الصمد… دوروا على الشخص اللي كان بيزورني كل ليلة قبل موتي.” خالي قال: “مين كان بيزورك كل ليلة؟” أمي فجأة شهقت، وحطت إيدها على بوقها. قلت لها: “إنتي عارفة؟” قالت وهي بتبكي: “أيوه… كان بييجي واحد كل ليلة قبل وفاة أبوكي… وكنت فاكرة إنه صاحبه.” سألتها: “مين؟” لكنها قبل ما تقول الاسم، سمعنا صوت عربية بتقف قدام المحل. الضابط أشار لنا نستخبى. الباب اتفتح، ودخل رجل بهدوء. أول ما شفته، حسيت إن نفسي انقطع. كان الشخص اللي أمي كانت هتقول اسمه. وقف وسط المحل، وبص ناحية المكان اللي إحنا مستخبيين فيه، وقال بصوت هادي:
“عارف إنكم هنا.” بعدها ابتسم وقال: “وأنا مش جاي أقتل حد… أنا جاي آخد الدليل.” الضابط خرج وصوب ناحيته، لكن الرجل رفع إيده وقال: “لو قبضت عليا، مش هتشوفوا أخوها تاني.” أمي صرخت: “ابني عندك؟!” الرجل ابتسم وقال: “لسه فاكرين إن الولد في أمان؟” ثم أخرج هاتفه، وفتح فيديو مباشر. ظهر أخويا في مكان مجهول، واقف جنب شخص لابس قناع. الرجل قال: “هاتوا الدليل… وأنا أرجعلكم الولد.” الضابط حاول يشتري وقت، لكن الرجل ضغط على زر في الهاتف، وظهر شخص مقنع بجانب أخويا، ثم رفع ورقة عليها صورة أبويا. وقال: “آخر فرصة… وإلا هننفذ اللي محمود كان خايف منه.” وقبل ما يقفل المكالمة، انكشف جزء صغير من وجه الشخص المقنع. أنا ركزت فيه، وفجأة صرخت:



