عمي حكايات زهره الربيع الاخير

الضابط قرب من الجهاز وقال: “مين الشخص ده؟” أبويا قال: “لو عايز تعرف، بص على صورة العيلة اللي كانت معلقة فوق سريري.” خالي قال: “الصورة!” رجعنا نفتش في البيت القديم، ولقينا الصورة في مكانها. شلناها من الحائط، وظهر خلفها ظرف. فتحه الضابط، وكان فيه مجموعة أسماء. أول اسم كان عبد الصمد، وبعده الشخص اللي قبضنا عليه، وبعده اسم نوال، ثم اسم رابع. لكن الاسم الرابع كان صدمة. كان اسم شخص قريب جدًا من أمي، شخص كانت بتثق فيه كل الثقة. أمي أول ما شافت الاسم وقعت على الكرسي وقالت: “لا… ده مستحيل.” قلت: “ماما، مين؟”

ما ردتش. خالي أخد الورقة منها وقال: “إحنا لازم نروح له دلوقتي.” الضابط قال: “مين؟” خالي قال الاسم بصوت منخفض. وفجأة جابر صرخ: “متروحوش له!” الكل بص له. قال: “لأن لو الاسم ده موجود هنا، يبقى نوال ماكانتوش بتتصرف لوحدها.” الضابط سأله: “تقصد إيه؟” جابر قال: “الشخص ده هو اللي كان بيمول الشبكة.” وقبل ما نقدر نتحرك، وصلتنا رسالة جديدة على موبايل الضابط. كانت صورة لأخويا وهو جالس على كرسي، وخلفه جدار أبيض. وتحت الصورة مكتوب: “آخر تحذير.” بعدها وصلت رسالة ثانية فيها عنوان. العنوان كان لبيت مهجور على أطراف البلد. الضابط قال: “هنروح.” لكن جابر مسك دراعه وقال: “ده فخ.” الضابط رد: “أكيد فخ، بس الولد هناك.” تحركنا للمكان، وكل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة. وصلنا البيت المهجور، والشرطة طوقت المكان.

دخلنا بهدوء، وكانت الأبواب مفتوحة والأنوار مطفية. في الصالة لقينا كرسي صغير وعليه لعبة أخويا المفضلة. أمي أول ما شافتها بدأت تصرخ باسمه. فجأة اشتغل جهاز تلفزيون قديم، وظهرت نوال على الشاشة. كانت لابسة أسود ووشها هادي جدًا. قالت: “أهلًا يا سعاد.” أمي ردت: “ابني فين؟!” نوال قالت: “قريب منك.” الكاميرا اتحركت، وظهر أخويا في غرفة تانية. كان عايش وسليم، لكن واقف جنبه رجل مقنع. نوال قالت: “قبل ما أخليكم تاخدوه، عايزة البنت تدخل الغرفة لوحدها.” الضابط قال: “مش هيحصل.” نوال ردت: “يبقى الولد هيفضل هنا.” جابر قرب من الشاشة وقال:

“نوال، أنا عارف إنك مش الرأس.” نوال ابتسمت وقالت: “أخيرًا فهمت.” ثم خلعت القناع عن الرجل اللي جنب أخويا، وظهر وجه الشخص اللي كنا فاكرينه ميت من سنين. لكن المفاجأة إن نوال لم تكن واقفة وحدها. ظهر خلفها شخص آخر، ولما الكاميرا قربت منه، أمي صرخت صرخة هزت المكان: “يا نهار أبيض… إنت؟!” كان الشخص اللي ورا نوال هو نفس الشخص اللي كانت أمي واثقة إنه مات من سنين، لكنه لم يكن وحده. كان واقف بجانبه رجل يشبه أبي تمامًا. جابر أول ما شافه رجع خطوة للخلف وقال: “محمود؟!” ساد صمت مرعب، ثم خرج صوت الرجل من الشاشة: “أنا مش محمود… لكن أنا الشخص اللي عرف الحقيقة كلها.” وبعدها انطفأت الشاشة، وسمعنا صوت باب بيتقفل خلفنا، وبدأت أبواب البيت المهجور كلها تتقفل واحدة وراء الثانية، وظهر صوت نوال من مكبرات مخفية: “دلوقتي بدأت المرحلة الأخيرة… والليلة هتعرفوا مين كان بيحرك عبد الصمد من أول يوم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *