عمي حكايات زهره الربيع الاخير

اللحظة دي كانت أصعب لحظة عدت علينا في حياتنا. كل أبواب البيت المهجور اتقفلت، والضابط أمر القوة تنتشر في المكان، لكن فجأة النور قطع، وفضلنا في ضلمة كاملة. أمي كانت ماسكة إيدي بكل قوتها، وخالي أحمد واقف قدامنا، وجابر بيحاول يحدد مصدر الصوت. وفجأة اشتغلت شاشة قديمة في آخر الصالة، وظهرت نوال من جديد، لكن المرة دي كانت واقفة جنب أخويا، والراجل المقنع واقف وراه. قالت بهدوء: “قبل ما أي حد يتحرك، اسمعوا الحقيقة للآخر.” الضابط صرخ: “سيبي الولد وإلا هنقتحم المكان!” نوال ضحكت وقالت: “الولد مش محتاج أخاف عليه… لأن أنا مش اللي خطفته.” أمي صرخت: “أومال مين؟!” نوال بصت للكاميرا وقالت: “الشخص اللي قدامكم دلوقتي.” فجأة ظهر الراجل اللي كان واقف جنبها، وخلع القناع. كلنا اتصدمنا. كان نفس الشخص اللي ظهر في صورة أبويا، الشخص اللي كان المفروض إنه مات من سنين. لكنه رفع إيده وقال: “اسمي فؤاد… وأنا كنت شريك محمود.” جابر قال: “إنت
محمود!” فؤاد رد: “لأ… أنا أنقذته.” الكل سكت. بعدها فتح باب جانبي وظهر رجل كبير في السن، بيتحرك بصعوبة، لكنه أول ما ظهر حسيت إن قلبي هيقف. أمي شهقت، ووقعت على الكرسي وهي بتقول: “محمود؟!” الراجل قرب خطوة، وكان شبه أبويا بشكل مخيف، لكن الضابط أمسك سلاحه وقال: “مين ده؟” الرجل قال: “أنا أخو محمود التوأم.” خالي أحمد اتجمد وقال: “إنت؟! محمود عمره ما قال إن له أخ توأم!” الرجل رد: “لأن وجودي كان سر.” جابر حط إيده على رأسه وقال: “دلوقتي فهمت.” الراجل كمل: “محمود كان عارف إن الشبكة ، فخطط معايا ومع فؤاد إنه يختفي، لكن الخطة خرجت عن السيطرة.” أمي بدأت تبكي وقالت: “يعني جوزي كان عايش؟!” الراجل هز راسه وقال: “كان عايش لفترة بعد ، لكن إصابته كانت خطيرة، بعد أيام.” أمي انهارت من جديد، لكن المرة دي كان فيه جزء من الحقيقة اتكشف.
فؤاد قال: “عبد الصمد عرف إن محمود كان بيجمع الأدلة، فحاول يسبقنا. هو اللي بدأ حكاية اللحوم اللي بتوصلكم كل أسبوع، مش عشان يطعّمكم لحم بشري زي ما اتقال، لكن عشان يستخدم اسم عيلتكم كغطاء لحركة شحنات فاسدة ومهربة. وكان بيختبر عليكم أنواع لحوم رديئة من غير ما تعرفوا.” الضابط سأله: “والتحاليل؟” فؤاد قال: “التحليل الأول اتفهم غلط، لكن العينات أثبتت إنها لحوم مغشوشة ومخلوطة بمصادر غير معلومة، وكانت مخالفة تمامًا للمواصفات.” نوال قالت: “أنا كنت واحدة من الناس اللي اتأذوا منهم. في البداية كنت عايزة من محمود، لكن لما عرفت الحقيقة، حاولت أوقفهم.” أمي قالت: “طب ابني؟” نوال قربت منه وقالت: “ابنك بخير، وأنا اللي حميته لما عرفوا إنهم فشلوا في الوصول ليكي.



