عمي حكايات زهره الربيع الاخير

“أنا أعرفه!” كلهم بصوا لي. قلت وأنا بترعش: “ده الشخص اللي كان بييجي بيتنا كل جمعة مع عمي عبد الصمد… الشخص اللي كان دايمًا بيحط الأكياس في المطبخ.” خالي اتجمد وقال: “يعني كان موجود من أول يوم؟” جابر رد: “أيوه… لأنه كان بيراقب العيلة كلها.” الضابط قال: “يبقى هنرجع للمكان اللي أخد منه الصورة.” لكن فجأة جهاز التسجيل اشتغل مرة تانية، وطلع صوت أبويا: “ولو وصلتم للحقيقة، افتكروا إن الشخص المقنع مش الرأس… هو مجرد حارس.” سكت التسجيل لحظة، وبعدها ظهر صوت امرأة لأول مرة، صوت غريب وهادئ، وقال: “محمود كان عارف إني هاجي بعده.” كلنا بصينا لبعض. أمي قالت: “مين الست دي؟” وجابر وشه اصفر وقال: “لا… مستحيل.” سألته: “إنت تعرف صوتها؟” هز راسه وقال: “أيوه.” الضابط قرب منه: “مين؟” جابر بصلي، وبعدها قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي: “دي مرات أبوكي الأولى… والناس كلها كانت فاكرة إنها ماتت من أكتر من عشر سنين.”

فضلنا واقفين مكاننا كأن الزمن وقف، وكل واحد فينا بيبص للتاني ومش قادر يصدق اللي سمعه. أمي كانت أول واحدة تتكلم، وقالت بصوت مرتعش: “مراته الأولى؟! إنت بتقول إيه يا جابر؟ محمود ماكانش متجوز قبل ما يتجوزني!” جابر ما ردش عليها، فضل باصص للأرض كأنه خايف يقول الحقيقة. الضابط قرب منه وقال بحزم: “اتكلم يا جابر. مين الست دي؟” جابر رفع عينه وقال: “اسمها نوال… وكانت أول حب في حياة محمود.” أمي حطت إيدها على قلبها وقالت: “بس نوال ماتت… أنا شفت شهادة الوفاة!” جابر هز راسه وقال: “شهادة كانت مزورة.” خالي أحمد فيه: “إنت عايز تقول إن أخويا كان عايش معاها كل الفترة دي؟!” جابر رد بسرعة: “لأ. محمود اتجوز سعاد بعدها، ونوال اختفت تمامًا.

هو كان فاكر إنها ماتت بعد ما حصلت بينهم مشكلة كبيرة، لكن الحقيقة إنها كانت عايشة.” سألت وأنا مش فاهمة: “طب ليه كانت بتراقبنا؟ وليه خطفت أخويا؟” جابر بص لي وقال: “لأن نوال كانت مقتنعة إن محمود سرق منها حاجة تخصها.” الضابط سأله: “إيه الحاجة؟” جابر قال: “أبوكي كان شريكها في مشروع قبل ما يعرف سعاد. المشروع انهار، ونوال خسرت كل فلوسها، وكانت مقتنعة إن محمود خانها وأخذ مستندات مهمة من غير علمها.” خالي قال: “ومستندات إيه؟” جابر رد: “أسماء وحسابات شبكة التهريب.” الضابط ضرب كفه على الترابيزة وقال: “يعني نوال كانت جزء من الشبكة؟” جابر سكت. الصمت كان كفاية. أمي بصت له وقالت: “يعني كانت مجرمة؟” قال: “في البداية كانت ضحية، وبعدها دخلت في الموضوع بإرادتها.” فجأة الموبايل اللي كان في إيد الضابط رن. كان نفس الرقم المجهول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *