زوجى قالى أنا عاوز أخلف

ضحكت ضحكة قصيرة.
“لأنك ما سألتش.”
بدأ يتنفس بعصبية وهو بيبص للأطفال.
أما رانيا فكان وشها بيزيد شحوب كل ثانية.
قالت وهي تحاول تستوعب:
“يعني إيه؟”
فردت عليها بهدوء:
“يعني الراجل اللي كان بيقول إن مراته عاقر… طلع عنده تلات أولاد.”
الصمت كان مرعب.
وفجأة ظهر صوت من خلفنا:
“ومش بس كده.”
التفتنا كلنا.
ولقيت الدكتورة اللي كانت بتتابع حالتي زمان واقفة.
كانت من ضمن المعازيم لأنها قريبة لعيلة رانيا.
ابتسمت وقالت:
“أنا فاكرة الحالة دي كويس جدًا.”
كريم بص لها باستغراب.
فقالت:
“المشكلة عمرها ما كانت عند ليلى.”
وسكتت لحظة قبل ما تكمل:
“التحاليل اللي اتعملت وقتها أثبتت إن سبب تأخر الحمل كان عند الزوج… لكن واضح إن محدش كمل الفحوصات للنهاية.”
القاعة انفجرت همسات.
ورانيا بصت لكريم بصدمة.
“الكلام ده حقيقي؟”
كريم ما عرفش يرد.
وده كان أكبر رد.
في اللحظة دي، رانيا خلعت الدبلة من إيدها.
وحطتها على الترابيزة بعنف.
وقالت:
“لو بنيت علاقتنا على كدبة… يبقى مفيش فرح أصلًا.”
وسابت القاعة وسط ذهول الجميع.
أما كريم ففضل واقف لوحده.
لا عريس.
ولا فرح.
ولا صورة الانتصار اللي كان متخيلها.
بص لأولاده بعين مليانة ندم.
وقال بصوت مكسور:
“ممكن… أتعرف عليهم؟”
نزلت لمستوى آدم وياسين ولارا.
وسألتهم:
“تحبوا تسلموا عليه؟”
الأطفال بصوا لبعضهم.
ثم مدوا إيديهم بأدب.
وكريم نزل على ركبته وهو بيحاول يمنع دموعه.
أما أنا…
فبصيت للكوشة الفاضية.
وافتكرت يوم ما طردني وأنا مكسورة.
ثم بصيت لولادي.
واكتشفت إن أجمل انتقام في الدنيا…
مش إنك تهدم اللي ظلمك.
لكن إنك تبني حياة سعيدة من غيره.
تمت.بعد ما الفرح اتلغى والناس بدأت تمشي، كنت فاكرة إن الحكاية خلصت عند كده.
لكن الحقيقة…
كانت لسه بتبدأ.
كريم فضل واقف يبص على آدم وياسين ولارا كأنه بيحاول يحفظ ملامحهم.
كل شوية يقرب خطوة، ويرجع خطوة.
وفي الآخر قال:
“ليلى… ممكن أتكلم معاكي خمس دقايق؟”
بصيت له للحظة.
ثم قلت:
“خمس دقايق بس.”
سيبت الأطفال مع واحدة من زميلاتي اللي كانت معايا، وخرجنا ناحية جنينة الفندق.
الهواء كان هادي بشكل غريب مقارنة بالفوضى اللي حصلت جوه.
وقف كريم قدامي وقال:
“أنا ظلمتك.”
ما رديتش.
فكمل:
“وكل يوم من يوم ما سيبتك وأنا فاكر إني صح… لحد النهارده.”
قلت بهدوء:
“الاعتراف بالحقيقة كويس… لكنه متأخر.”


