زوجى قالى أنا عاوز أخلف

وخطواته بقت أبطأ من زمان.
لكن عينيه كانت مليانة فخر.
بص للارا وقال:
“معقول دي البنت اللي كانت بتشدني من هدومي وتقول لي هات شوكولاتة؟”
ضحكت لارا ورمت نفسها في حضنه.
أما ليلى فكانت واقفة تراقب المشهد في صمت.
العلاقة بينها وبين كريم عمرها ما رجعت زي الأول.
لكن الزمن حول الألم إلى احترام متبادل.
صار جدًا محبًا لأحفاده فيما بعد، وحاول يعوض أبناءه عن سنوات الغياب قدر ما يستطيع.
اقترب منها وقال بهدوء:
“عارفة؟”
نظرت إليه.
فقال:
“أكبر نعمة في حياتي إنك يومها ما منعتينيش عنهم.”
سكتت لحظة.
ثم ابتسمت وقالت:
“وأكبر نعمة في حياتي إني ما خليتش الكراهية تربيهم.”
هز رأسه موافقًا.
وفي الخارج بدأ عقد القران.
وخرج الجميع.
وقفت ليلى للحظة وحدها في الغرفة.
تذكرت البيت الصغير في سيدي جابر.
وتذكرت الليالي التي كانت تنام فيها ساعتين فقط.
وتذكرت دموعها يوم الطلاق.
ثم سمعت صوت أحفادها يجرون في الممر وهم يصرخون:
“تيتا ليلى… بسرعة!”
فضحكت.
وأغلقت باب الماضي كله خلفها.
ومشت نحو عائلتها…
العائلة التي بدأت من قلب مكسور.
وانتهت بقلب ممتلئ بكل ما كانت تتمناه يومًا.
النهاية الحقيقية. بعد “النهاية الحقيقية” بسنوات طويلة…
كانت ليلى قاعدة في البلكونة وقت الغروب، ماسكة فنجان الشاي بتاعها، بتتفرج على البحر من بعيد.
شعرها بقى أبيض بالكامل تقريبًا، لكن ابتسامتها كانت نفسها.
الابتسامة اللي اتعلمتها بعد سنين من الصبر.
من جوه البيت كانت أصوات الأحفاد مالية المكان.
واحد بيجري.
واحدة بتضحك.
واثنين بيتخانقوا على لعبة.
ضحكت لوحدها وهي تتمتم:
“التاريخ بيعيد نفسه.”
وفجأة سمعت خبط خفيف على الباب.
دخل آدم.
رغم إنه بقى راجل كبير وعنده أولاده، لكنه لما كان بيحتاج يتكلم، كان ييجي يقعد جنب أمه زي زمان.
قعد وسكت شوية.
ثم قال:
“ماما… عمرك ندمتي على حاجة؟”
سؤال غريب.
خلّاها تفكر طويلًا.
ثم قالت:
“أيوة.”
استغرب.
“إيه هي؟”
ابتسمت وقالت:
“إني ضيعت وقت طويل وأنا مستنية الناس تفهم قيمتي.”
سكت آدم.
فكملت:
“أغلى حاجة في الدنيا الوقت يا ابني. والإنسان لازم يعرف قيمته حتى لو محدش عرفها.”
هز رأسه وهو يفكر في كلامها.
ثم قال:
“طب لو رجع بيكي الزمن؟”
نظرت للسماء التي بدأت تتلون بلون الغروب.
وقالت بهدوء:
“مش هغيّر حاجة.”
“ولا حتى الطلاق؟”
ابتسمت.
“لو ما حصلش الطلاق… يمكن ماكنتش بقيت أنا.”


