زوجى قالى أنا عاوز أخلف

وفجأة سمعت صوت ورايا.

التفت.

لقيت كريم.

كان جاي يسلّم على الأولاد في معاده المعتاد.

وقف لحظة وهو شايف المشهد كله.

ثم ابتسم ابتسامة هادئة وقال:

“واضح إنهم مبسوطين.”

هززت رأسي.

“الحمد لله.”

سكت شوية قبل ما يقول:

“وعمر… شكله إنسان محترم.”

بصيت له باستغراب.

أول مرة أحس إن كلامه خالي من الغيرة أو التحدي.

قال وهو يتابع الأطفال بعينيه:

“زمان كنت فاكر إن الرجولة إن الواحد يفرض نفسه على الناس.”

ثم ضحك بمرارة.

“طلع الرجولة إنك تحافظ على اللي بيحبوك.”

ما رديتش.

لأن بعض الكلمات لما تيجي متأخرة، ما يبقاش لها رد.

بعدها بأشهر قليلة، عمر طلب يقابل الأطفال لوحدهم.

كان عايز يعرف رأيهم قبل أي خطوة.

ولما رجعوا البيت، سألتهم:

“إيه الأخبار؟”

ياسين قال فورًا:

“أنا موافق!”

لارا رفعت إيدها الصغيرة:

“وأنا كمان.”

أما آدم فسكت شوية.

ثم قال:

“لو هو هيخليكي تضحكي أكتر… يبقى أنا موافق.”

في الليلة دي بكيت.

مش حزن.

لكن لأن الحياة أخيرًا بدأت تديني أكتر مما أخذت مني.

وبعد سنة كاملة…

كان فيه فرح صغير جدًا على البحر.

من غير ضجة.

من غير استعراض.

ومن غير دعوات هدفها كسر حد.

الأطفال كانوا حوالينا طول الوقت.

وياسين أصر إنه يكون مسؤول عن الخواتم.

وطبعًا وقع واحد منها في الرمل وقعدنا ندور عليه نص ساعة وسط الضحك.

أما لارا فكانت ماشية بفستان أبيض صغير وهي مقتنعة إنها العروسة الحقيقية.

وآدم؟

كان واقف جنبي طول الوقت.

حارسًا لقلب أمه.

وفي آخر الحفل، لقيت كريم واقف بعيد.

جاء يبارك بهدوء.

صافح عمر وقال:

“خلي بالك منهم.”

فرد عمر:

“كأنهم أولادي.”

هز كريم رأسه، ثم نظر للأطفال.

وقال بابتسامة فيها رضا وحزن معًا:

“وأنتوا… خلو بالكم من مامتكم.”

ركض الثلاثة نحوّي في نفس اللحظة.

وضمّوني بقوة.

ساعتها فهمت حاجة مهمة جدًا:

أحيانًا الحياة لا تعيد لنا ما خسرناه.

لكنها تمنحنا شيئًا أجمل مما تخيلنا.

بعد الفرح بسنتين، كانت الحياة مستقرة بشكل جميل.

عمر بقى أب حقيقي للأطفال، مش بالكلام، لكن بالمواقف.

كان أول واحد يصحى لو واحد منهم تعب بالليل، وأول واحد يحضر حفلات المدرسة، وأول واحد يفرح بدرجاتهم.

وفي يوم، رجعت من الشغل لقيت البيت هادي بشكل غريب.

ناديت:

“آدم؟ ياسين؟ لارا؟”

محدش رد.

وفجأة سمعت صوت زغاريد جاي من البلكونة.

طلعت بسرعة.

لقيت عمر والأطفال واقفين، وماسكين لافتة كبيرة مكتوب عليها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *