زوجى قالى أنا عاوز أخلف

نزل رأسه للأرض.

ثم قال:

“أنا عايز أرجع.”

ابتسمت.

مش سخرية…

ولا فرحة.

ابتسامة واحدة بس معناها إن الكلام ده بقى بعيد جدًا عن حياتي.

قلت:

“ترجع فين يا كريم؟”

سكت.

فكملت:

“البيت اللي كسرته؟ ولا السنين اللي ضاعت؟”

رفع عينه ناحيتي وقال:

“أنا أبوهم.”

هزيت رأسي.

“وده حق محدش هيمنعه عنك.”

ظهر الأمل فجأة في عينيه.

لكنني أكملت:

“هتشوفهم… وهتعرفهم… وهتكون جزء من حياتهم لو هما حبوا ده.”

ثم تنهدت.

“لكن أنا؟”

وسكت لحظة.

“أنا بقيت شخص تاني.”

لأول مرة فهم.

وفهم إن وجود أولاد بينا لا يعني إن الزمن هيرجع.

في الأسبوع اللي بعده، بدأ يزور الأطفال.

في البداية كانوا متحفظين.

خصوصًا آدم.

كان دايمًا يسأل:

“هو ليه ماكنش موجود قبل كده؟”

وساعتها كريم ماكانش يلاقي إجابة.

أما ياسين فكان الأسهل.

بعد أول مباراة كورة لعبها معاه، اعتبره صاحبه.

ولارا؟

لارا خطفت قلبه من أول يوم.

كانت تناديه:

“عمو كريم.”

وفي كل مرة كان يسمعها، يبتسم وفي عينيه وجع صغير.

لأنه عارف إن كلمة “بابا” مش بتتفرض.

دي بتتبني.

وشهور عدت…

وكريم التزم فعلًا.

صار يزورهم باستمرار، ويساعد في مصاريفهم، ويحاول يعوض اللي فاته.

لكن في يوم من الأيام…

رجعت من الشغل لقيت الأطفال بيضحكوا في الصالة.

ومعاهم راجل غريب.

أنيق، هادي، وبيساعد ياسين يحل واجب الرياضيات.

أول ما شافني وقف باحترام.

وقال:

“مساء الخير.”

ابتسمت وقلت:

“مساء النور.”

ومن المطبخ خرجت جارتي وهي تضحك.

وقالت:

“ده دكتور عمر… الأستاذ الجديد في الجامعة.”

ومن يومها…

بدأ فصل جديد في حياة ليلى.

فصل ماكانش فيه انتقام.

ولا دموع.

ولا إثبات لأي حد.

كان فيه حاجة واحدة بس…

فرصة أخيرة للسعادة.

أما كريم؟

فكان بيتفرج من بعيد، وعارف إن بعض الخسائر ما بتتعوضش مهما حاول الإنسان.

مرّت شهور، ودكتور عمر بقى جزء طبيعي من يومنا.

في الأول كان مجرد جار لطيف يساعد الأطفال في المذاكرة أحيانًا، لكن مع الوقت بقينا نتكلم أكتر.

الغريب إنه عمره ما سألني عن طلاقي في البداية، ولا حاول يعرف تفاصيل الماضي.

كان مهتم يعرف أنا مين دلوقتي، مش كنت مين زمان.

وده كان فرق كبير.

في يوم جمعة، كنا قاعدين كلنا على البحر.

ياسين بيجري ورا الكورة، ولارا بتبني قصر رمل، وآدم قاعد جنب عمر بيتكلم معاه عن الفضاء والكواكب.

بصيت عليهم من بعيد، وحسيت براحة افتقدتها سنين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *