زوجى قالى أنا عاوز أخلف

أما ليلى فابتسمت وقالت:
“أنا مش بخاف من العمر… ولا من السنين.”
“أنا بس كنت عايزة أفكركم بحاجة.”
اقترب الأحفاد منها.
فقالت:
“لما الدنيا تضيق بيكم… ما تستعجلوش الحكم على حياتكم.”
“أوقات كتير اللي بنفتكره نهاية بيكون بداية جديدة.”
ساد الصمت في الغرفة.
ثم نهضت لارا واحتضنت أمها.
وتبعها آدم.
ثم ياسين.
ثم الأحفاد واحدًا واحدًا.
حتى تحولت الجلسة كلها إلى حضن عائلي كبير.
وسط الضحك والدموع.
وفي تلك اللحظة، نظرت ليلى إلى وجوههم.
وأدركت أن أغنى إنسانة في العالم ليست من تملك المال…
بل من تجلس في آخر العمر فتجد كل هذا الحب حولها.
وكان هذا كل ما تمنته يومًا.
ستار.
(وأظن أن ليلى نفسها لو كانت هنا الآن، كانت ستقول: “خلاص بقى… سيبوني أرتاح بعد كل السنين دي!” ) بما إننا كملنا بعد “النهاية” كذا مرة، فخلينا نعتبر ده فصلًا أخيرًا جدًا من حكاية ليلى:
—
بعد التجمع العائلي الكبير بأيام، كانت ليلى قاعدة في جنينة البيت وقت العصر.
الجو كان لطيف، والأحفاد بيلعبوا حواليها.
فجأة جريت أصغر حفيدة عندها، وكان اسمها “مريم”.
وقعدت عند رجليها وقالت:
“تيتا، احكيلي قصة.”
ابتسمت ليلى وقالت:
“أي قصة؟”
قالت الطفلة:
“أحلى قصة في حياتك.”
سكتت ليلى لحظة.
كل الأحفاد اتجمعوا حواليها.
وكان ممكن تحكي عن الشقة الصغيرة.
أو عن التوائم.
أو عن الصعوبات اللي عدت بيها.
لكنها قالت:
“كان فيه ست صغيرة افتكرت يوم من الأيام إن حياتها انتهت.”
الأطفال سكتوا يسمعوا.
“وكانت فاكرة إنها خسرت كل حاجة.”
“وبعدين؟” سألت مريم.
ابتسمت ليلى.
“وبعدين اكتشفت إنها لسه ما بدأتش أصلًا.”
نظر الأحفاد لبعضهم.
أما مريم فقالت:
“دي قصة حلوة.”
ضحكت ليلى.
“الأحلى إن القصة دي حقيقية.”
في تلك اللحظة، خرج آدم من البيت وهو ينادي:
“يلا يا جماعة، الصورة السنوية!”
تجمع الجميع في الجنينة.
أولاد.
وأحفاد.
وأزواج وزوجات.
وضجيج وحب في كل مكان.
وقف المصور يجهز الكاميرا.
ثم قال:
“ابتسموا.”
وقبل أن تلتقط الصورة بثانية، نظرت ليلى إلى كل الوجوه التي تحيط بها.
وتذكرت المرأة التي كانت تبكي يوم وصلتها ورقة الطلاق.
لو استطاعت تلك المرأة أن ترى هذه اللحظة…
لما صدقت أن كل هذا كان ينتظرها.
انطلقت فلاش الكاميرا.
وتجمدت اللحظة في صورة.
صورة لعائلة كبيرة بدأت من أم وحيدة وثلاثة أطفال.
وأصبحت حكاية كاملة.




